وهو أي العدو من يبغضه بحيث يتمنى زوال نعمته ويحزن بسروره ويفرح لمصيبته وذلك قد يكون من الجانبين أو قد يكون من أحدهما على الآخر فتردُّ شهادته عليه وتقبل الشهادة له أي للعدو إن لم يكن أصلًا له أو فرعًا إذ لا تهمة.
وكذا تقبل الشهادة عليه في عداوة دين ككافر ومبتدع لأن العداوة لأجل الدين لا تَردُّ الشهادةَ فمن أبغض فاسقًا لفسقه أو قدح فيه بما هو واجب عليه كفلان لا يحسن الفتوى فلا تستفتوه لم تردَّ شهادتُهُ لأن هذه نصيحة للناس. فقد روى البيهقي في السنن وابن عبدالبرِّ في التمهيد والسيوطي في الجامع الصغير عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(اذكروا الفاسق بما فيه تعرفه الناس ) ) .
وتقبل شهادة مُبْتَدعٍ لا نكفرُهُ ببدعته فجمهور الفقهاء لا يكفرون أحدًا من أهل القبلة قال الإمام الشافعي رحمه الله في الأم: ذهب الناس في تأويل القرآن والأحاديث إلى أمورٍ تباينوا فيها تباينًا شديدًا واستحلَّ بعضهم من بعض ما تطول حكايته وكان ذلك متقادمًا. منه ما كان في عهد السلف إلى اليوم فلم نعلم أحدًا من سلف الأمة يُقْتَدى به ولا مَنْ بعدهم من التابعين ردَّ شهادة أحد بتأويل وإن خطأه وضلله، فلا تردُّ شهادة أحد بشيء من التأويل كان له وجه يحتمل وإن بلغ فيه استحلال المال والدم. فقد روى أصحاب السنن عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ) ) ، فجعل الكلّ من أمته.
لا مُغفّل لا يضبط ولا مبادر بالشهادة قبل أن يُسألها فكل منهما متهم ويستثني من المبادر ما ذكر في قوله وتقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى فقد روى الشيخان عن عمران بن الحصين (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم يشهدون ولا يُستشهدون ) ) فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم يشهدون ولا يستشهدون ذمٌّ لهم.