وأما حديث مسلم الذي يرويه عن زيد بن خالد الجهني (ألا أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها) فإن هذا محمول على أهل الحسبة الذين يتطوعون لنشر الخير واحقاق الحقِّ احتسابًا للأجر من عند الله تعالى. وأما حقوق الله تعالى فهي: كالصلاة والزكاة والصوم والحج ولو عَنْ ميت وكفارة وفيما له فيه حق مؤكد أي لله فيه حقٌّ مؤكد ولا يحتاج إلى رضا الآدمي بأن يقول من غير دعوى أنا أشهد أو عندي شهادة أن فلانًا أخ في الرضاعة لفلانة أو أن فلانة التي ترغب في النكاح هي مزوجة من فلان وتسمع شهادة الحسبة عند الحاجة إليها في أمور كطلاق و عتق و عفو عن قصاص و بقاء عدة و انقضائها لأن شهادة المحتسب تمنع ما يترتب على ما ذكر من أمور وحدٍّ له أي لله تعالى كحد الزنا وقطع الطريق وكذا النسب على الصحيح لأن الشرع أكد الأنساب ففي وصلها حق لله تعالى.
ومتى حَكَمَ بشاهدين فبانا عند الشهادة أو عند الحكم كافرين أو عبدين أو صبيين نقضه هو وغيره لتيقنِ الخطأ فيه وكذا فاسقان ظهر فسقهما عند القاضي فإن الحكم ينقض بهما في الأظهر لوجوب العدالة في الشهود.
ولو شهد كافرٌ أو عبد أو صبي في أمر ما ثم أعادها أي الشهادة بعد كماله قبلت شهادته إذا لا مانع عندئذ من قبولها أو فاسق تاب فلا تقبل شهادته لأنه متهم بسبب فسقه. قال تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) الحجرات/6. فأمر بالتبين في نبأ الفاسق وهو ما يخبر به والشهادة خبر. وروى أبوداود عن عبدالله بن عمرو (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا تُقْبَلُ شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذي غمر على أخيه ) ) . وَتقْبَلُ شهادتُه أي الفاسق في غيرها بشرط اختباره بعد التوبة مدة يُظَنُّ بها صدق توبته أي توبة الفاسق وقدَّرَهَا الأكثرون بسنة وقيل تقدر بستة أشهر وقيل تختلف باختلاف الأشخاص وعلامات الصدق ويشترط في صحة توبة معصيةٍ قولية القول قياسًا على التوبة من الردَّةِ بوجوب النطق بالشهادتين فيقول القاذف قذْفي فلانًا باطلٌ أو لم يكن صحيحًا أو ما كان لي حق بقذفه أو نحو ذلك وأنا نادم عليه ولا أعود إليه وقد ثبتُ منه. قال تعالى: (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد