ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم) النور/4 - 5. فذكرت الآيات الاستثناء عقب ردِّ الشهادة والتفسيق. وروى السيوطي في الدر المنثور عن عمر بن الخطاب (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(توبة القاذف إكذابُهُ نفسَهُ فإن تاب قُبلت شهادته) .
وأخرج البيهقي في السنن عن جابر بن عبدالله (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(يا أيها الناس توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا) .
لأن عمر قال لأبي بكرة: (تُبْ أَقْبَلُ شهادَتك) وكذا شهادة الزور ويشترط في صحة التوبة منها أن يقول توبتي باطلة أو نحو ذلك كما سبق في توبة الفاسق. وشهادة الزور من الكبائر فقد روى الترمذي وغيره عن خريم بن فاتك (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(عَدَلَتْ شهادة الزور الشرك بالله) قالها ثلاثًا ثم تلا قوله تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) الحج/30. قلت: وغير القولية من المعاصي كالزنا وشرب الخمر والسرقة لا يشترط فيها قول وإنما يشترط في صحة التوبة منها إقلاع عنها وندم عليها وعزم أن لا يعود إليها ورد ظلامة آدمي إن تعلقت به سواء كانت للآدمي خالصة أو كان فيها مع ذلك حق لله تعالى كالزكاة والكفارة فتجب فورًا والله أعلم فيؤدي الزكاة والكفارة ويردَّ المغصوب فإن تعذر عليه ذلك تصدق به وإن أعسر بذلك نوى الأداء إذا قدر وليتحلل صاحبه. روى البخاري عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شي فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أُخِِذَ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن حسنات أُخِذَ من سيئات صاحبه فَحُمِلَ عليه ) ) .
{فصل في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال وتعدد الشهود وما لا يُعْتبر} ... لا يحكم بشاهد واحد إلا في هلال رمضان فإنه يقبل فيه شاهد واحد في الأظهر فقد أخرج أبوداود والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر أنه قال: (تراءى الناس الهلال فأخبرتُ رسولَ اللهِ صلى الله ... عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه) .ويشترط للزنا أربعة رجال فلا يثبت حد الزنا إلا بأربعة شهود.