فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 1091

فإن ادعى شخص على شخص عشرة مثلًا فقال المدَّعى عليه لا تلزمني العشرة لم يكفِ ذلك في الجواب حتى يقول ولا يلزمني بعضها وكذا يَحْلِفُ إن طُلِبَ منه ذلك لوجوب تطابق الإنكار واليمين للدعوى فإن حَلَفَ على نفي العشرة واقتصر عليه أي على النفي للعشرة فناكل لما دون العشرة فيحلف المدِّعي على استحقاق دون العشرة بِجُزءٍ ولو كان قليلًا ويأخذُهُ لأن النكول على اليمين مع يمين الخصم كالإقرار. ولو ادعى شخصٌ على آخر مالًا فأنكر وطلب منه اليمين فقال لا أحلف وأعطى المال بلا يمين لم يلزمه قبول من غير إقرار وله تحليفه لأنه لا يأمن أن يدَّعِي عليه بما دفعه بعد ذلك وكذا لو نكل عن اليمين وأراد المُدَّعِي أن يحلف يمين الردِّ فقال خصمه أنا أبذل المال بلا يمين فيُلْزِمَهُ الحاكمُ بأن يقرَّ وإلا حلف المدَّعِي.

وإذا ادعى مالًا مضافًا إلى سبب كأقرضتك كذا كفاه في الجواب على الدعوى أنت لا تستحق عليَّ شيئًا أو لا يلزمني دفع شيء إليك أو ادعى عليه شفعة كفاه في الجواب أن يقول: لا تستحق عليَّ شيئًا أو لا تستحق تَسْليمَ الشقص لأن المدعي قد يكون صادقًا ولكن عرض ما يسقط الدعوى و يحلف المدَّعَى عليه على حَسَبِ جوابه هذا أو يحلف على نفي السبب ليتطابق الحلف والجواب.

فإن أجاب بنفي السبب المذكور في الدعوى حلف عليه ليطابق الحلفُ الجوابَ وقيل له الحلفُ بالنفي المطلق ولا يتعرض لنفي السبب ولو تعرض له جاز ذلك فقد روى مسلم عن وائل بن حُجٍْر (أن رجلًا من حضرموت أتى ومعه رجلٌ من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: أرضي وفي يدي أزرعها ولا حق له فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي: ألك بينة؟ فقال: لا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لك يمينُهُ، فقال: إنه فاجر لا يبالي على ما حلفَ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس لك منه إلا ذلك) .

و لو كان بيده مرهونٌ أو مُكْرَى وادعاه مالكُهُ كفاه في الجواب على الدعوى لا يلزمُني تسليمُهُ إليك ولا يلزم بالتعرض لسبب الملك لأن الجواب كافٍ فلو اعترف للمدَّعِي بالملك وادعى بعد ذلك الرَّهْنَ والإجارة وكذبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت