المدِّعي فالصحيح أنه لا يقبل ذلك منه إلا ببينة لأن الأصل عدم الرهن والإجارة فإن عَجِزَ عنها وخاف أولًا أنه إن اعترف للمدعي بالمِلْكِ جَحْدُهُ الرَّهنَ والإجارةَ فحيلَتُهُ أن يقول في الجواب على المدَّعي إن ادعيت عليَّ مِلْكًا مطلقًا أي من غير رهن وإجارة فلا يلزمني تسليمٌ لما ادعيته عليَّ وإن ادعيت عليَّ مِلْكًا مرهونًا فاذكره لأجيب عنه وهذا ليس بإقرار.
وإذا ادعى عليه عينًا عقارًا أو منقولًا فقال في جوابه ليس هي لي أو قال هي لرجل لا أعرفه أو قال هي لابني الطفل أو قال هي وقف على الفقراء أو على مسجد كذا فالأصح أنه لا تنصرف الخصومة عنه ولا تنزع العين منه لأن الظاهر أن ما في يده مِلْكَهُ أومستحقه وأن ما صدر منه من قول ليس بإقرار للمدَّعي ولا بمزيل ليده عن العين بل يحلِّفَهُ المُدَّعِي على أنه لا يلزمه التسليم للعين فإن أقرَّ أو نكل حلف المدَّعِي وثبتت له العين أو بدلها إن لم تكن بينةٌ بها.
وإن أقرَّ به أي العقار أو المنقول المدَّعَى به لمعين حاضر بالبلد يمكن مخاصمته وتحليفه سُئِل عن ذلك فإن صدقه انصرفت الخصومة عن المدَّعَى عليه وصارت الخصومة معه لصيرورة اليدِ على المدَّعَى به له والخصومة إنما تقوم بين متنازعين وإن كذبه الحاضر ترك في يد المقرِّ وقيل يُسَلَّمُ إلى المدعي إذ لا طالب للعين غيره وقيل يحفظه الحاكم لظهور مالكٍ له لأن من في يده العين قد أسقط حقه منه بالإقرار والمُقَرُّ له قد أسقط حقه بردِّ الإقرار ولا بينة للمدِّعي فصار كلقطة لا يُعْرَفُ مالكها فكان على الحاكم حفظه فإن أقرَّ به لغائب فالأصحُّ انصراف الخصومة عنه ويوقف الأمر في الإقرار بالمدَّعى به حتى يَقْدُمَ ذلك الغائب فإذا قَدِمَ الغائبُ وصدَّقَهُ أخذه وصارت الخصومة معه هذا إذا لم يكن بينة للمدِّعِي فإن كان للمدَّعي بينة قضى الحاكمُ له بها سلِّمَتْ له العين وهو قضاء على غائب فيحلف المدَّعي معها أي مع البينة لأن العين صارت له بحكم الإقرار وقيل بل هو قضاء على حاضر إذ الخصومة أصلًا له فلا يحلف مع البينة وما قُبِلَ إقرار عبد به كعقوبة لآدمي فالدعوى بذلك عليه أي على العبد وعليه الجواب لها