فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 1091

يوجب كذا فأنكر السيد فالأصح حَلِفُهُ أي السيد على البت لأن مال عبده وفعله كفعل نفسه هذا إذا كان العبد مميزًا أما إذا كان غير مميز فهو كالبهيمة ففيه القطع.

ولو قال جنت بهيمتُكَ غلى زرعي مثلًا حلف على البتِّ قطعًا والله أعلم لأنه لا ذمة لها وجنايتها بتقصيره في حفظها لا بفعلها ويجوز البتُّ في الحلف بظنٍّ مؤكدٍ يعتمد فيه الحالف خَطَّهُ وخطَّ أبيه إذا وثق بخطه ..

وتُعْتَبر نيةُ القاضي المُسْتَخْلِفِ للخصم فقد روى مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(اليمين على نية المُسْتَحْلِفِ) . فلو ورَّى الحالفُ في يمينه بأن قصد خلاف ظاهر اللفظ أو تأول خلافها أي خلاف اليمين أو استثنى بحيث لا يسمعه القاضي كأن قال بعد أن حلَّفَهُ القاضي إن شاء الله من غير أن يسمع القاضي ذلك لم يدفع عن نفسه إثم اليمين الفاجرة لأن اليمين إنما شُرِعت ليهاب الخصم الإقدام عليها خوفًا من الله تعالى فلو صح تأويله لبطلت هذه الفائدة.

ومن توجهت أي وجبت عليه يمين وذلك بأن يُلْزمَ بها في دعوى صحيحة لو أَقَرًّ بمطلوبها لزمه المطلوب في الدعوى فأنكر حُلِّفَ لما روى البيهقي عن ابن عباس (البينة عن المدَّعِي واليمين على المُنْكِرِ) وفي الصحيحين عن ابن عباس (واليمين على المدَّعَى عليه) .

ولا يحلَّفُ قاضٍ على تركه الظلم في حكمه ولا شاهدٌ أنه لم يكذب في شهادته لمكانة القضاء والشهادة في الشرع.

ولو قال مدَّعَى عليه أنا صبيٌ في وقت يحتمل فيه ذلك لم يُحَلَّفْ لأن حلفه يثبت صباه وصباه يُبْطِلُ حَلِفَهُ وهذا ما يسمى الدور. ووُقِفَ أمْرُهُ في الخصومة حتى يبلغ فيُدّعى عليه ثم شرع في بيان فائدة اليمين فقال واليمين تفيد قطع الخصومة في الحال لا براءةً لذمة المدَّعى عليه لما روى أبو داود والنسائي والحاكم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلًا بعد ما حلف بالخروج من حق صاحبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت