فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 1091

كأنه صلى الله عليه وسلم علم كذبه) وفي رواية الإمام أحمد (فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنه كاذب إن له عنده حقه فأمرن أن يعطيه كفارة يمينه معرفة لا إله إلا الله) .

فلو حلَّفَهُ ثم أقام المدَّعي بينة بما ادعاه ولو شاهدًا ويمينًا حَكَمَ بها فقد أخرج أبو يوسف في اختلاف أبي حنيفة مع ابن أبي ليلى أن عمر قال: (البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة) .

ولو قال المدَّعى عليه والذي طلب المدعي تحليفُهُ قد حلفني مرة على ما ادعاه عليَّ عند قاضٍ فليحلف أنه لم يحلفني قبل ذلك مُكِّنَ من تحليف المدّعي لاحتمال ذلك في الأصح ولا يجاب المدَّعي لو قال قد حلفني أني لم أحلفه فليحلف على ذلك لأن ذلك يؤدي إلى أن يدور الأمر ويتسلسل ولا ينفصل.

وإذا نكل المدَّعى عليه عن الحلف المطلوب منه حلف المدَّعي وقَضَى الحاكم له بمُدعاه ولا يقضي القاضي على الناكل بنكوله بل تردُّ اليمين على المدَّعِي فإن حلف استحقَّ ما ادعاه. قال تعالى: (ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن تُرَدَّ أيمانٌ بعد أيمانهم) المائدة/108. أي بعد الامتناع من الأيمان الواجبة فدل على نقل الأيمان من جهة إلى جهة.

وروى عبدالملك بن حبيب في الواضحة عن حَيْوَةَ بن شُرَيْحٍ أن سالم بن غيلان أخبره (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من كانت له طِلبةٌ عند أحد فعليه البينةُ والمطلوبُ أولى باليمين فإن نكل حلف الطالبُ وأخذه) وهذا مرسل والطلبة: الحاجة. فدل الحديث على أن الطالب والمطلوب شريكان في اليمين.

والنكول أن يقول المدَّعَى عليه بعد عرض القاضي اليمين عليه أنا ناكل أو يقول له القاضي احلف فيقول لا أحلف فقوله هذا نكول لصراحتها فيه فإن سكت بعد عرض اليمين عليه حكم القاضي بنكوله ويُسنُّ للقاضي عرض اليمين عليه ثلاثًا فإن لم يحلف يقول له القاضي جعلتك ناكلًا فإن حكم عليه بعد ذلك نفِذ حكمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت