فهرس الكتاب

الصفحة 1051 من 1091

إذا ادعيا عينًا في يد ثالث وأقام كل منهما بينةً سقطتا لتناقض موجبيهما فيُصار إلى التحليف فيحلف من بيده العين لكلٍ منهما يمينًا وفي قول تستعملان لأنهما حجتان تعارضتا فإن أمكن استعمالهما لم تسقطا كالخبرين إذا تعارضا في الحادثةالواحدة وأمكن استعمالهما فإن قلنا تستعملان ففي كيفية استعمالها ثلاثة أقوال: ففي قول يقسم العين بينهما فقد أخرج الطبراني في الكبير عن جابر بن سمرة (أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شيء فأقام كلُّ واحد منهما بينة أنه له فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بينهما) . وقول يقرع بينهما فقد أخرج أبوداود مرسلًا عن سعيد بن المسيب (أن قومًا اختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم واستوت بيناتهم في العدالة والعدد فأسهم النبي بينهم وقضى للذي خرج له السهم) . وفي قول توقف العين حتى يَبينَ الأمر أو يصطلحا وهو الأصح لأن إحدى البينتين صادقة في الباطن والأخرى كاذبة فيرجى انكشاف الصادقة منهما.

ولو كانت العين في يدهما وأقاما ببينتين بقيت في يديهما كما كانت إذ ليس أحدهما بأولى منها من الآخر ولو كانت بيده وحده فأقام غيره بها بينة وهو أقام بينة قُدِّمَ صاحب اليد لأنهما تساويا في البينة فترجحت بينة صاحب اليد ولا تسمع بينتُهُ أي صاحب اليد ويسمى الداخل إلا بعد بينة المدِّعي ويسمى الخارج لأن الحجة إنما تقام على خصم ولأن الأصل في جانبه اليمين فلا يعدل عنها ما دامت كافية.

ولو أزيلت يده أي الداخل عن العين التي بيده ببينةٍ أقامها الخارج وحكم بها القاضي ثم أقام أي الداخل بينةً بملكه للعين التي كانت بيده مستندًا إلى ما قبل إزالة يده مع استمرار يده إلى وقت الدعوى واعتذر بغيبة شهوده سمعت بينته وقدمت على بينة الخارج إذ أن سبب زوالها هو عدم الحجة وقد وجدت وقيل لا تسمع بينته لأن الاجتهاد لا ينتقض بالاجتهاد.

ولو قال الخارج هو ملكي اشتريته منك فقال الداخل بل هو ملكي وأقاما بينتين بذلك قُدِّمَ بينةٌ أقامها الخارج لزيادة علم بينته بالانتقال إلى ملكه ومن أقرَ لغيره بشيء ثم ادعاه لنفسه لم تُسْمَعْ دعواه به إلا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت