وسلم قال: (من أعتق رقبةً مؤمنةً كانت فداؤه من النار ) ) ورواه الترمذي من حديث عمرو بن عَبَسَةَ وأجمعت الأمة على صحة العتق و إنما يصح من مطلق التصرف فلا يصح من صبي ومجنون وسفيه ويصح من ذمي وحربي كسائر التصرفات المالية ولا يصح من غير مالك له بغير إذن ولا من مُبعَّضٍ ومكاتبٍ ومُكْرَه بغير حق ويتصور الإكراه بحقٍّ بأن يبيعه العبد بشرط العتق ويصح تعليقه أي تعليق العتق بصفة لما في ذلك في التوسعة لتحصل به القربة وإذا علق الاعتاق بصفة لم يملك الرجوع فيه بالقول ويملكه بالتصرف كالبيع ونحوه وإذا باعه ثم اشتراه لم تعدْ الصفةُ.
وإضافته أي العتق إلى جزء من الرقيق معين كيدٍ يصح كما يصح إضافته إلى جزء مشاع منه كربعه وثلثه ونصفه فيعتق كُلُّهُ سراية كما في الطلاق فقد أخرج الشيخان عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من أعتق شِركًا له في عبد فكان له مالٌ يبلغُ ثمن العبد قُوِّمَ عليه العبد قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وَعُتِقَ عليه العبد وإلا فقد عُتِقَ منه ما عُتِقَ) . قوله: قيمة عدل: أي ثمنًا معتدلًا لا زيادة فيه ولانقصان.
وصريحه أي العتق ولو من هازل أو لاعب تحرير وإعتاق أي ما اشتق منهما وكذا فك رقبة في الأصح أي ما اشتق منه لأنه ورد في القرآن الكريم قال تعالى: (فكُّ رقبة) البلد/13.
ولا يحتاج الصريح إلى نية لأنه لا يُفْهَمُ منه غيرُهُ ويحتاج إليها أي النية كنايتُهُ أي أن الكناية تحتاج إلى نية والكناية كثيرة وضابطها أنها كلُّ ما أنبأ عن فرقة أو زوال ملك فلابُدَّ من نية فيها للتمييز. قال الشافعي: والكناية كلُّ ما احتمل معنيين فصاعدًا وهي أي الكناية لا مِلْكَ لي عليك أو لا أمر لي عليك أو لا حكم لي عليك أو لا يد لي عليك و منها لا سلطان لي عليك ومنها لا سبيل لي عليك ومنها لا خدمة لي عليك وزال ملكي عنك ومنها أنتَ أو أنتِ سائبةٌ إذ لا أثر للَّحن هنا ومنها قوله أنتَ مولاي أي سيدي وأنتَ لله لإشعارها بإزالة الملك مع احتمالها لغيره حيث أن مولاي لفظ مشترك بين العتيق والمُعْتِقِ.