وكذا كلُّ لفظٍ صريحٍ أو كناية للطلاق فهو كناية في العِتْقِ لإشعارها بإزالة قيد الملك وقوله لعبدٍ أنتِ حُرَّةُ ولأمةٍ أنتَ حُرٌّ صريح ولا أثر للخطأ في التذكير والتأنيث تغليبًا للإشارة على العبارة.
ولو قال السيد لرقيقه عِتْقُكَ إليك أو خيّرتُكَ أي الاختيار في العتق إليك ونوى في خيّرتك تفويض العتق إليه فاعتقّ نفسَهُ في المجلس عَتَقَ والمراد بقوله في المجلس أي في الحال كما في الخُلْعِ أو قال السيد لعبده اعتقتُكَ على ألف أو أنت حرٌّ على ألفٍ فَقَبِِلَ أي في الحال أو قال له العبد أعتقني على ألف فأجابه السيد عَتَقَ في الحال ولزمه أي لزم العبدَ الألفُ في الصور الثلاث كالخُلْعِ.
ولو قال السيد لعبده بعتُكَ نفسك بألفٍ تؤديها بعد عتقك فقال العبدُ اشتريتُ نفسي فالمذهب صحة البيع لأن البيع أثبت من الكتابة والعتق فيه أسرع من الكتابة حيث أن المكاتب لا يعتق حتى يؤدي ماعليه أما هنا فيعتق فورًا. ويعتق في الحال عملًا بمقتضى العقد وعليه الألف التي التزمها والولاء لسيده لأن العقد عقد عَتَاقَةٌ وليس عقدَ بيعٍ ليثبت فيه خيار المجلس وهنا لا يثبت خيار المجلس. وروى الشيخان عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(الولاء لمن اعتق ) ) . قال تعالى: (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا) النور/33.
ولو قال لحاملٍ اعتقتُكِ دونَ حَمْلِكِ عَتَقَا أي يعتق الحمل تبعًا للأم لأنه كالجزء منها فيعتق بالتبعية وإن استثناه. ولو اعتقه أي اعتق الحمل فقط عَتَقَ دونها لأنه يتبع أمه ولا تتبعه ولو كانت الأمُّ لرجل والحمل لآخر كأن أوصى به لآخر لم يعتق أحدهما بعتق الآخر لأنه لا يتبع أحدهما الآخر لاختلاف المالكين.
وإذا كان بينهما أي بين الشركين عبدٌ فأعتق أحدُهُمَا كلَّه أي كلَّ العبد أو نصيبَهُ من العبد فإن كان معسرًا أي المعتق معسرًا عن الإعتاق بقي الباقي لشريكه وإلا نصيب شريكه أو سرى إلى ما أيسر به من نصيب شريكه لما روى الشيخان عن ابن عمر (أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(من اعتق شِرْكًا له في عبد وكان له مالٌ يبلغ ثمن العبد قوِّم عليه قيمة العبد قيمة عَدْلٍ وأَعْطى شركاءَه حِصَصَهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق ) ) . وعليه قيمة ذلك يوم الاعتاق لأنه وقتُ الإتلاف على شريكه. وتقع