وإن ولدته بعد العتق لفرق ستة أشهر وكان يطؤها فهو أي الولد حُرٌّ نسيب وهي أي أمّهُ أمَّ ولد ولو عجّلَ المكاتب النجومَ قبل وقتها لم يُجْبَرُ السيدُ على القبول إن كان له في الامتناع غَرَضٌ صحيح كمؤنة حفظه أي مال النجوم أو خوفٍ عليه من نهب أو إغارة أو سرقة وإلا كان للسيد غرضٌ صحيحٌ في الامتناع فيُجْبَرُ على قبضه لأن للمكاتب نفعٌ في تنجيز العتق وتعجيل وقته. فقد روى البيهقي عن سعيد بن أبي سعيد المقبَري عن أبيه أنه قال: (أن امرأة اشترته وكاتبته على أربعين ألفًا فأدى عامةَ المالِ ثم أتاها ببقيته، فقالت: لا والله حتى يأتي به سنة بعد سنة وشهرًا بعد شهرٍ فأتى بالمال إلى عمر رضي الله عنه فأخبره بذلك فقال: ضعه في بيت المال ثم أَرْسَلَ إليها عمر: أنه أخذ المال وجعله في بيت المال وقال لها: قد عَتَقَ أبو سعيد فإن اخترتِ أخذتِ أخْذَُهُ شهرًا بعد شهر أو سنة بعد سنة فافعلي، فأرسلت فأخذتِ المال) .
ولو عجَّلَ بعضها أي بعض النجوم ليبرئه السيد من الباقي فأبرأ مع الأخذ لم يصح الدفع ولا الإبراء لوجود الشرط الفاسد وهو الإبراء لأنه يشبه ربا الجاهلية كان أحدهم إذا حلَّ دينه قال لمدينه إقضِ أو زدْ فإن لم يقضه زادَ في الدَّينِ والأجل فعلى السيد في هذه الحالة ردُّ المأخوذ ولا عِتْقَ.
ولا يصح بيع النجوم ولا الإعتياض عنها لأنها دين غير مستقر فقد يتطرق السقوط إليها وعلى المرجوح فلو باع السيد النجوم وأدى المكاتبُ النجومَ إلى المشتري لم يعتق في الأظهر لأن المشتري يقبض لنفسه بحكم الشراء الفاسد فلم يصح القبض وعليه فلا عتق ويطالبُ السيدُ المكاتبَ ويطالب المكاتبُ المشتريَ بما أخذ منه لفساد القبض ولا يصح بيع رقبته أي المكاتب في الجديد للزوم الكتابة من جهة السيد إلا بإذن المكاتب ويكون ذلك تعجيرًا لنفسه فتنفسخ الكتابة عندئذ وتفريعًا على المرجوح فلو باع السيدُ مكاتَبَهُ فأدى المكاتب إلى المشتري ففي عتقه القولان السابقان في بيع نجومه أظهرهما المنع وهبته كبيعه فتبطل بغير رضاه وليس له أي السيد بيع ما في يد مكاتبه واعتاق عبده وتزويج أمته ولا التصرف بما في يده لأنه في المعاملة مع مكاتبه كالمعاملة مع الأجنبي.