والمذهب أن أرش جنايته عليه أي على الولد وكسبه ومهره ينفق منهما عليه وما فضل منهما وقِف فإن عَتَقَ فله أي للولد وإلا أي وإن لم يعتق فللسيد كما أن كسب الأمِّ لها إن عتقت وإلا فللسيد ولا يعتق شيء من المكاتب حتى يؤدي الجميع أي جميع المال لما روى أبوداود وغيره عن عبدالله بن عمرو (المكاتب عبدٌ ما بقي عليه درهم) . ولو أتى المكاتب بمال فقال السيد هذا حرام أي ليس ملكًا لك ولا بينة حلف المكاتبُ أنه حلال أي أن المال ملكه ويقال للسيد تأخذه أي تأخذ المال أو تبرئه عنه أي تبرئه عن قدر هذا المال ويجبر على أحدهما فإن أبى السيد أخْذَهُ قبَضَهُ القاضي وعَتَقَ العبدُ إن أدى جميع ما عليه فإن نكل المكاتب عن الحلف حلف السيد وإن كان له بينة سُمِعَتْ.
ولو خرج المؤدَّى مستَحَقًَّا لجهة ما رجع السيد ببدله أي المُسْتَحق فإن كان المستحقُ في النجم الأخير بان أن العتق لم يقع لبطلان الأداء وإن تبين الأمر بعد موت المكاتب بَانَ أنَّهُ مات رقيقًا وأن ما تركه للسيد دون الورثة وإن كان السيد قال عند أخذه أنت حُرٌّ لا يعتق لأنه قد بان عدم الأداء وإنما كان قولُ السيِّدِ على ظاهر الحال وقد بانت مخالفته للواقع.
وإن خرج المؤدَّى من النجوم معيبًا فله أي للسيد ردّه وأخذ بدله لأن العقد إنما يتناول السليم.
ولا يتزوج المكاتب إلا بإذن سيده لأنه عبد كما مرَّ في الخبر السابق ولا يتسرَّى أي لا يطأ مملوكته بإذنه على المذهب لضعف ملكه ومخافة أن تهلك الجاريةُ بالحمل والطَّلْقِ.
وله أي المكاتب شراء الجواري للتجارة فإن وطئها ولم يبالِ بالمنع فلا حدَّ عليه لشبهة الملك والولد نسيبٌ لاحقٌ بالمكاتب لشبهة الملك فإن ولدته في الكتابة أي قبل عتق أبيه أو بعد عتقه لكن لدون ستة أشهر من وطئه تبعه الولد رِقًّا وعتقًا فإن عتق الوالد عتق الولد وإلا رقَّ وصار للسيد وهذا معنى قولهم إنّ ولده مكاتبٌ عليه ولا تصير أمُّهُ مُسْتَولَدةً للمكاتب في الأظهر لأنها علقت بمملوك فأشبهت الأمة المزوَّجة وقيل تصير مستولدة لأن ولدها ثبت له حق الحرية بكتابته على أبيه فثبت لها حرمة الاستيلاد.