(قلت وهو مرحلتان) أي سير يومين معتدلين بغير ليل بينهما والمعتدل هو الذي لا يكون طويلًا ولا قصيرًا (بسير الأثقال) أي الحيوانات المثقلة بالأحمال (والبحرُ كالبرِّ) في المسافة المذكورة ومثله الجو أيضًا (فلو قطع الأميال فيه في ساعة) أو لحظة لسرعة سفينة أو طائرة أو سيارة (قصر والله أعلم) ولا تحسب مسافة الرجوع حتى ولو قرر الرجوع مباشرة ونالته من ذلك مشقة حتى تبلغ مسافة الذهاب مرحلتين لأن ما دون المرحلتين لا يسمى سفرًا طويلًا والغالب في الرخص الاتباع والمسافة على التقريب فلا يضر نقص ميل. والميل الهاشمي هو غير المنسوب لبني أمية إذ كل خمسة أميال أموية قدر ستة أميال هاشمية. (ويشترط قصد موضع معين) أي معلوم ليعلم أنه طويل فيقصر، نعم لو سافر متبوع بتابعه كأسير وخادم وزوجة وجندي ولا يعرف مقصد متبوعه قصر بعد مرحلتين لتحقق طول سفره (فلا قصر للهائم) وهو من لا يدري إلى أين يتوجه (وإن طال تردده) وبلغ مسافة القصر وهو ما يسميه الفقهاء راكب التعاسيف لأنه عابث فلا يليق به الترخص (ولا طالب غريم وآبق) عقد نيته أن (يرجع متى وجده) أي متى وجد مطلوبه منهما والآبق هوالعبد الهارب من سيده (ولا يعلم موضعه) وإن طال سفره لانتفاء العلم أما إذا تأكد أنه لا يمكن وجوده قبل مرحلتين قصر فيهما وفيما زاد عليهما (ولو كان لمقصده طريقان طويل) يبلغ مسافة القصر (وقصير) لا يبلغها (فسلك الطويل لغرض كسهولة أو أمن) أو زيارة أو تفرج (قصر وإلا) أي إن قصده لمجرد القصر والترخص (فلا في الأظهر) لأنه طوّل على نفسه من غير غرض فأشبه من سلك قصيرًا فطوله على نفسه بالسير يمينًا ويسارًا حتى يبلغ مرحلتين فهذا متلاعب أما الجاهل فيقصر (ولو تبع العبد أو الزوجة أو الجندي) أو الأسير (مالك أمره) وهو المتحكم بحركته من سيد أو زوج أو أمير أو آسر (في السفر ولا يعرف مقصده فلا قصر) لانتفاء علمهم بطول السفر في أول السفر والأصح أنهم يقصرون بعد مرحلتين قال في الروضة لو أسر الكفار رجلًا فساروا به ولم يعلم أي يذهبون به لم يقصر وإن سار معهم يومين قصر بعد ذلك ويؤخذ مما تقدم أنهم لو عرفوا أن سفرهم مرحلتان قصروا كما لو عرفوا أن مقصده مرحلتان (فلو نووا مسافة القصر