يزيد:"كان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام على المنبر في عهد رسول الله (ص) وأبي بكر وعمر قال النووي:"تتميمًا للدليل الأول"ومعلوم أنه (ص) كان يخرج إلى الجمعة متصلًا بالزوال وكذلك جميع الأئمة في جميع الأمصار وروى البخاري عن أنس أن النبي (ص) كان يصلي الجمعة بعد الزوال (والقيام فيهما إن قدر والجلوس بينهما) لخبر مسلم عن جابر بن سمرة أن رسول الله (ص) كان يخطب خطبتين يجلس بينهما وكان يخطب قائمًا فإن عجز عن القيام فالأولى أن يستنيب ولو خطب قاعدًا جاز ويجوز الاقتداء به سواء قال لا أستطيع أو سكت ولو خطب قاعدًا سكت بينهما وهي واجبة في الأصح (وإسماع أربعين كاملين) أي أن يرفع صوته بأركانها بحيث يسمعها من تنعقد بهم الجمعة (والجديد أنه لا يحرم عليهم الكلام ويسن الإنصات) خلافًا للأئمة الثلاثة لخبر الصحيحين عن أنس:"بينما النبي (ص) يخطب يوم الجمعة فقام أعرابي فقال يا رسول الله هلك المالُ وجاع العيالً فادع الله لنا؛ فرفع يديه ودعا". ولما روى البيهقي بسند صحيح عن أنس أن رجلًا دخل والنبي يخطب يوم الجمعة فقال: متى الساعة فقال النبي (ص) "ماذا أعددت لها فقال: حبَّ الله ورسوله: قال: إنك مع من أحببت فلم ينكر عليه الكلام ولم يبين له وجوب السكوت". أما قوله تعالى: [وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا] الأعراف:204. بناءً على أنه الخطبة فمحمول على الندب (قلت الأصح أن ترتيب الأركان ليس بشرط والله أعلم) لأن تركه لا يخلُّ بالمقصود الذي هو الوعظ؛ لكنه يندب خروجًا من الخلاف (والأظهر اشتراط الموالاة وطهارة الحدث والخبث) في البدن والثوب والمكان (والستر) للعورة في الخطبة كما جرى عليه السلف والخلف (وتسن على منبر أو مَرْتَفِعٍ) ولو في مكة خلافًا لمن قال يخطب على باب الكعبة وخطبته على بابها بعد الفتح لتعذر منبر حينئذ فقد روى الشيخان أن النبي (ص) كان يخطب على منبر، وكان منبره (ص) ثلاث درج غير الدرجة التي تسمى المستراح ويستحب أن يقف على الدرجة التي تليها كما كان رسول الله (ص) يفعل، والموضع المرتفع أبلغ في الإعلام فإن تعذر استند إلى نحو خشبةٍ كما كان النبي (ص) يفعل قبل وجود المنبر، ويسن كون المنبر على يمين"