الميت وأما الشق ففي وسط القبر روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص"أنه قال في مرض موته ألْحدوا لي لحدًا وانصبوا علي اللَّبِنَ نصبًا كما صنع برسول الله (ص) (ويوضع رأسه عند رجل القبر) أي في مؤخرة القبر (ويسل من قِبَلِ رأسه برفق) فقد روى البيهقي والشافعي بسند صحيح أن رسول الله (ص) سُلَّ من قبل رأسه (ويدخله القبر الرجال) وإن كان المتوفى امرأةً لضعف النساء عن ذلك غالبًا (وأولاهم الأحق بالصلاة) عليه (قلت: إلا أن يكون امرأةً مزوجة فأولاهم الزوج والله أعلم) لأنه ينظر مالا ينظرون ويليه الأحق بها من المحارم (ويكونوا وترًا) أي الذين يدخلون الجثة القبر ثلاثة أو أكثر بحسب الحاجة لما روى ابن حبان عن ابن عباس"أن الذين أدخلوا النبي القبر عليٌ والعباسُ والفضلُ" (ويوضع في اللحد على يمينه للقبلة) وجوبًا فلو دفن مستدبرًا أو مستلقيًا نبش ووجه للقبلة ما لم يتغير ولو وضع على يساره مستقبل القبلة كره ولم ينبش ويقاس باللحد الشق (ويسند وجهه إلى جداره) أي القبر (وظهره بلبنةٍ ونحوها) حتى لا ينكب ولا يستلقي ويجعل تحت رأسه لبنة أو تراب يفضي بخده الأيمن إليه بعد أن يُنَحى الكفن عنه (ويُسدُّ فتح اللحد بِلَبِنٍ) وطين حتى لا يدخله تراب (ويحثو مَنْ دنا ثلاث حَثَيَات ِترابٍ) بيديه جميعًا فقد روى البيهقي بإسناد جيد عن أبي هريرة أن النبي (ص) حثى من قبل رأس الميت ثلاثا ويستحب أن يقول مع الأولى: [منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى] طه:55 (ثم يُهَالُ بالمساحي) أي يردم التراب إسراعًا بتكميل الدفن (ويرفع القبر شبرًا فقط) لِيُعْرفَ فيزارَ فقد روى ابن حبان عن جابر أن قبره عليه الصلاة والسلام رفع نحو شبر فلا يزاد على تراب القبر لئلا يُعَظَّم شخصه فإن لم يرتفع بترابه شبرًا لصغر جثته فلا بأس بزيادة التراب أما إذا مات المسلم بدار الكفار فلا يرفع قبره لئلا يتعرف الكفار عليه فيمتهنونه (والصحيح أن تسطيحه أولى من تسنيمه) لما روى أبو داود عن القاسم بن محمد"أنه رأى قبر النبي وقبري صاحبيه كذلك"والثاني تسنيمة أولى لأن التسطيح شعار الروافض فيترك مخالفة لهم وصيانة للميت وأهله عن الاتهام ببدعة ورَّد هذا بأن السنة لا تترك لموافقة أهل البدع فيها (ولا يدفن اثنان في قبر) بل يفرد كل ميت"