بقبر حالة الاختيار (إلا لضرورة فيقدم أفضلهما) كأن كثروا وعسر إفراد كل ميت بقبر فيجمع بين الاثنين والثلاثة فأكثر في قبر واحد وفي ثوب واحد لخبر البخاري عن جابر"أنه (ص) كان يجمع بين الرجلين في قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول أيهم أكثر أخذًا للقرآن فإذا أُشِيَر إلى أحدهما قدمه في اللحد"ويقدم الأب على الابن وإن كان الابن أفضل لحرمة الأبوة وكذا تقدم الأم على البنت ويقدم الرجل على الصبي ولا يجمع بين الرجل والمرأة إلا عند تأكد الضرورة ويجعل بينهما حاجزًا من تراب (ولا يُجْلَسُ على القبر ولا يوطأ) إلا لضرورة كأن لا يصل إلى ميته إلا بوطئه لخبر مسلم عن أبي هريرة أن النبي (ص) قال:"لأن يجلس أحدكم على جمرة فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر". حُمِلَ الجلوسُ بالحدث وهو حرام والنهي للكراهة ولا بأس بالانتفاع بالقبر إذا مضت مدة يعلم منها أنه لم يبقَ من الميت في القبر شيء ولا يكره المشي بين المقابر بالنعال لقوله (ص) "أنه ليسمع خفق نعالهم"وما ورد أنه نهى صاحب السبتيتين عن المشي بها في المقبرة لأنه لباس المترفين والمتكبرين (ويقرب زائره كقربه منه حيًا) أي في حال حياته إكرامًا له إلا إذا كان في الدنيا جبارًا ظالمًا متكبرًا فلا عبرة بهؤلاء (والتعزية) لأهل الميت (سنة) مؤكدة لما روى الترمذي وابن ماجه والحاكم عن ابن مسعود: أن النبي (ص) قال: من عزّى مصابًا فله مثل أجره وفي رواية البيهقي"ما من مسلم يعزي أخاه بمصيبته إلا كساه الله من حُلل الكرامة يوم القيامة"نعم الشابة لا يعزيها إلا محارمها وزوجها (قبل دفنه) لشدة الجزع عليه (وبعده) أولى لاشتغالهم قبل الدفن بتجهيزه وغايتها (ثلاثة أيام) من الموت لحاضر ومن القدوم لغائب ومثل الغائب المريض والمحبوس وتكره بعد ثلاثة أيام إذا الغرض منها تسكين قلب المصاب والغالب سكونه في الثلاثة الأيام ويكره الجلوس للتعزية إلا إذا لم يُعّرف مكان المعُزى وتعددت إقامته أو اتسعت المدن بحيث لا يستطيع المعزي تعزية المصاب فلا بأس فقد روى الشيخان عن أسامة بن زيد أن إحدى بنات النبي (ص) أرسلت إليه تدعوه وتخبره أن ابنًا لها في الموت فقال للرسول ارجع إليها فأخبرها أن لله تعالى ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل