فحينئذ يستأنف حولًا جديدًا (ويصير عرض التجارة للقُنية بنيتها) أي بنية القُنية فينقطع الحول بمجرد النية لأن القنية حبس السلعة للانتفاع والنية محصلة له والتجارة التقليب بقصد الأرباح والنية لا تُحَصِّلَهُ على أن الاقتناء هو الأصل فكفى أدنى صارف إليه فالمسافر يصير مقيمًا بمجرد النية والمقيم لا يصير مسافرًا حتى يباشر سفره (وإنما يصير العرض للتجارة إذا اقترنت نيتها بكسبه بمعاوضة كشراء) سواء كان بعرض أم نقد أم دين حالٍّ أو مؤجل وقوله بمعاوضة أي محضة وهي ما يفسد بفساد عوضه كالشراء فهو فاسد إذا كان عوضه فاسدًا (وكذا) ما لا يفسد بفساد عوضه وهو ما يسمى معاوضة غير محضة ومنها (المهر وعوض الخلع) كأن زوَّج أمته أو خالع زوجته بعوض نوى به التجارة فهما مال تجارة بنيتها (في الأصح) ولهذا ثبتت الشفعة فيما ملك بهما (لا الهبة والاحتطاب والاسترداد بعيب) كأن باع عرض قنية بما وجد به عيبًا فرده واسترد عرضه فالمكسوب بما ذكر ونحوه من احتشاش واصطياد وإرثَ ورَدٍّ بعيب لا يصير مال تجارة بنيتها لانتفاء المعاوضة فيه أما الهبة بثواب وهي أن يهبه شيئًا على أن يعطيه مقابله شيئًا أو مالًا فهو بيع (وإذا ملكه) أي عرض التجارة (بنقدِ نصابٍ) كأن اشتراه بعشرين دينارًا أو بمائتي درهم أي ملكه بعين ذهب أو فضلة ولو غير مضروب (فَحَوُلُهُ من حين ملك النقد) فيبني حول التجارة على حول المال لاشتراكهما في قدر الواجب وجنسه بخلاف ما لو اشتراه بنقد ولكن في الذمة فإنه لا يبني على حول المال فإذا دفع قيمته بعد ذلك فينقطع حول المال ويبدأ حول التجارة من حين الشراء والفرق بين المسألتين أن النقد لم يتعين صرفه للشراء في الثانية دون الأولى (أو دونه) أي النصاب (أوبعرض قنية فمن الشراء) كأن اشتراه بدار أو سيارة أو ماشية (وقيل إن ملكه بنصاب سائمة بنى على حولها) كما لو ملكه بنصاب نقد وللفرق بين السائمة والنقد في مقدار الزكاة فلا يبني أحدهما على الآخر أما النقد وعروض التجارة فواجبهما واحد (أو يضم الربح إلى الأصل في الحول إن لم يَنضّ) فلو اشترى عرضًا بألف فصارت قيمته في الحول ألفين زكاها آخره (لا إن نضَّ) أي صار الكل دراهم أو دنانير أو أي عملة متداولة من جنس رأس المال