فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 1091

البخاري أن عائشة وابن عباس كان يقرءان قوله تعالى: [وعلى الذين يطوّقونه] أي يكلَّفونه فلا يطيقونه ولو قدر بعد على الصوم لم يلزمه القضاء لأن العاجز بالهرم مخاطب ابتداءً بالفدية.

(وأما الحامل والمرضع فإن أفطرتا) ابتداءً (خوفًا على نفسيهما وجب القضاء بلا فدية) كالمريض يقضي ولا كفارة (أو) افطرتا خوفًا (على الولد لزمتهما الفدية في الأظهر) وهي مدٌّ من طعام وإن تعدد الولد أخذًا من قوله تعالى: [وعلى الذين يطيقونه فدية] قال ابن عباس إنها باقية بلا نسخ بحقهما رواه البيهقي عنه (والأصح أنه يُلحق بالمرضع من أفطر لإنقاذ مشرف على هلاك) بغرق أو حرق أو نحوهما ولم يتمكن من إنقاذه إلا بالفطر فحكمه حكم المرضعة لأن الفطر كان بسبب الغير لا بسبب النفس (لا المعتدي بفطر رمضان بغير جماع) فلا تلزمه الفدية بل عليه القضاء فقط لأنه لم يَردفيه فداء والفدية لحكمة استأثر الله تعالى بها ومن ثم لم ترد في الردة في رمضان ولا في غيره كفارة مع أنها أفحش من الوطء لكن يعزر تعزيرًا يليق به. (ومن أخر قضاء رمضان مع إمكانه) بأن كان مقيمًا صحيحًا (حتى دخل رمضان آخر لزمه مع القضاء لكل يوم مدٌ) من طعام فقد أفتى بذلك ستة من الصحابة منهم علي وجابر والحسين بن علي ذكرهم صاحب المهذب ولم يُعْرَفْ لهم مخالف وحكى الطحاوي عن يحيى بن أكثم مثل ذلك وروى الدارقطني عن أبي هريرة من أدرك رمضان فأفطر لمرض ثم صح لم يقضه حتى دخل رمضان آخر صام الذي أدركه ثم يقضي ما عليه ثم يطعم عن كل يوم مسكينًا قال الحافظ ابن حجر وفيه عمر بن موسى بن وجيه وهو ضعيف جدًا قال البيهقي: وروي موقوفًا على روايه بسند صحيح (والأصح تكرارة بتكرار السنين) أي يتكرر بمرور سنوات فلو مر رمضان مرتين فمدان لأن الحقوق المالية لا تتداخل (و) الأصح (أنه لو أخر القضاء مع إمكانه) حتى دخل رمضان آخر (فمات أخرج من تركته لكل يوم مدان مدٌ للفوات ومد للتأخير) لأن كلًا منها واجب عليه عند الانفراد فكذا عند الاجتماع أما الهَرِمَ إذا لم يخرج الفدية أعوامًا فإنها لا تتكرر لأن المد للفوات (ومصرف الفدية الفقراء والمساكين) لأن المسكين ذكر في الآية: [طعام مسكين] البقرة:184

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت