هو لغة لزوم الشيء خيرًا كان أو شرًا قال تعالى: [ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد] البقرة:187 وشرعًا اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنية (وهو مستحب كل وقت) إجماعًا والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: [ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد] وأخبار منها:
(1) خبر الشيخين عن عائشة أنه (ص) كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله.
(2) ومنها عن أبي سعيد أن رسول الله (ص) كان يعتكف العشر الأوسط من رمضان فاعتكف عامًا فلما كانت ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي خرج في صبيحتها من اعتكافه قال:"من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر".
(3) وروى مسلم وأبو داود عن عبد الله بن أُنيس أنه قال: يا رسول الله إني أكون بباديتي وإني أصلي بهم فمرني بليلة في هذا الشهر أنزلها إلى المسجد فأصلي فيه قال: انزل في ليلة ثلاث وعشرين.
(وفي العشر الأواخر في رمضان أفضل) لأنه (ص) داوم عليه حتى وفاتِهِ (لطلب ليلة القدر) فيحييها بالصلاة والذكر وكثرة الدعاء والقدر هو الفصل والحكم والشرف وهي خير من ألف شهر أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر فقد روى الشيخين: أن النبي (ص) قال: من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه أي تصديقًا بفضلها واحتسابًا للأجر عند الله تعالى.
(وميل الشافعي رحمه الله إلى أنها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين) يدل للأول قوله (ص) إني رأتيها ليلة وأُراني أسجد في صبيحتها في الطين والماء فأصبحوا من ليلة إحدى وعشرين وقد قام النبي إلى الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد فخرج من صلاة الصبح وجبينه وأرنبة أنفه فيهما أثر الماء والطين ويدل للثاني حديث مسلم"عن عبد الله بن أنيس أن النبي أمره أن يعتكف ليلة ثلاث وعشرين"وقال المزني وابن خزيمة إنها تنتقل كل سنة إلى ليلة جمعًا بين الأخبار.