(وإنما يصح الإعتكاف في المسجد) لأنه (ص) وأصحابه وحتى نساؤه لم يعتكفوا إلا فيه فقد روى الشيخان عن عائشة"أن النبي (ص) إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه وأنها استأذنته فضربت لها خباءً وأن زينب ضربت لها خباءً وأمر غيرها من أزواجه بذلك ..." (والجامع أولى) لأن جماعته أكثر ولأنه يستغني به عن الخروج للجمعة وخروجًا من خلاف من اشترطه وروى الشيخان عن عائشة أنه (ص) كان إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة. زاد مسلم"الإنسان".
(والجديد أنه لا يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو المُعْتَزَلُ المهيأ للصلاة) فكل امرأة يكره لها الخروج للجماعة يكره لها الخروج للاعتكاف ولو صح الاعتكاف في مسجد البيت لما احتاج أمهات المؤمنين للاعتكاف في المسجد لأن مسجد المنزل أستر وأحفظ كما أن مسجد المنزل ليس بمسجد بدليل إمكان تحويله إلى مكان آخر وإمكان الجماع فيه. (ولو عين المسجد الحرام في نذره الاعتكاف تعين) ولم يقم غيره مقامه لزيادة فضله (وكذا مسجد المدينة والأقصى في الأظهر) فلا يقوم غير الثلاثة مقامها لعظمة فضلها. روى الشيخان عن أبي هريرة وأبي سعيد لا تشدالرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى ومقابل الأظهر لا يتعين إلا المسجد الحرام لاختصاصه بالنسك دون غيره من المساجد ومنهم من زاد في المساجد مسجد قُباء"لأن صلاة ركعتين فيه كعمرة"كما قال (ص) (ويقوم المسجد الحرام مقامهما ولا عكس) لأن المسجد الحرام أفضل منهما (ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى ولا عكس) لأن مسجد المدينة أفضل من المسجد الأقصى. ولو عين شخص في نذره الاعتكاف في غير الثلاثة لم يتعين (والأصح أنه يشترط في الاعتكاف لبث قدرٍ يسمى عكوفًا) أي يكون بحيث يستقر وقدَّروه بأنه بطول ركن مع الطمأنينة فيه ولا يشترط السكون بل يكفي التردد داخل المسجد (وقيل يكفي مرور بلا لُبث) كالوقوف بعرفة (وقيل يشترط مكث نحو يوم) أي قريب منه فلا يصح دون ذلك للقربة لأن من عادة الناس أن يمكثوا في المسجد مدة يقرأون ويذكرون وعلى الصحيح أنه لو نذر اعتكاف ساعة صح نذره (ويبطل بالجماع) لقوله تعالى: [ولا تباشروهن وأنتم