قال تعالى: [من استطاع إليه سبيلًا] آل عمران:97 (وهي نوعان أحدهما استطاعةُ مُباشَرة ولها شروطٌ أحدها وجود الزاد وأوعيته ومؤنة ذهابه وإيابه) إن كان له أهل يعود إليهم ببلده (وقيل إن لم يكن له ببلده أهل وعشيرة لم يشترط نفقة الإياب) إذ لم يكن له ببلده أهل ولا أقارب والأصح اشتراطه لأن الإنسان اليوم لا يستطيع العيش في أي مكان يختاره ولنزوع النفوس إلى الأوطان.
(فلو كان يكتسب كل يوم ما يفي بزاده وسفرُهُ طويلٌ لم يكلف الحج) أي مرحلتان فأكثر أي ما يزيد عن خمس وثمانين كيلومترًا كما ذكرنا لم يكلف الحج لأنه قد ينقطع وإن كان قادرًا على الكسب لأنه قد يُمْنِعُ من الكسب ولا يجوز له أن يذلَّ نفسه ويعرضها للمهانة.
(وإن قَصُر) سفره (وهو يكسب في يوم كفاية أيام كُلِّفُ) إن كان في بلده أوكان قادمًا من أرض لا يُمْنَعُ أهلُهَا من العمل في بلد الحرم وهذا عسير في ظل القوانين النافذة اليوم.
(الثاني وجود الراحلة لمن بينه وبين مكة مرحلتان) سواء قدر على المشي أم لا والراحلة هي كل مركوب يصلح للركوب وحمل المتاع وقطع المسافة. (فإن لحقه بالراحلة مشقةٌ شديدةٌ اشتُرِطَ وجود مَحْمِلٍ واشترط شريك يجلس في الشق الآخر) هذا بالقياس إلى المحمل لأنه يحتاج إلى ركوب اثنين واحد في كل جنب ليستقر المحمل ومثله اليوم مرافق يقيمة ويقعده ويرفعه إلى مركوبة وينزله منه إذا لزمه ذلك فإن لم يكن مرافق أو معين متبرع أو ببدل يملكه الحاج فلا يكلف الحجَّ.
(ومَن بينه وبينها دون مرحلتين وهو قوي على المشي يلزمه الحج) فلا يعتبر في حقه وجود الراحلة إذا استطاع الدخول والخروج دون عوائق (فإن ضعف فكالبعيد) أي عن المشي إلى المناسك فحكمه كالبعيد في وجود الراحلة وما يتبعها من مؤن.
(ويشترط كون الزاد والراحلة فاضلين عند دَيْنِهِ ومؤنة من عليه نفقتهم مدة ذهابه وإيابه) وسواء في الدَّين الحالُّ والمؤجل لأنه قد ينفق المال فيحل المؤجل ولا يجد ما يقضي به الدين وقد يموت قبل وفاء الدين فتبقى ذمته مشغولة بالدين وإن كان له دين على آخر فإن أمكن تحصيله وجب الحج وإن لم