فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 1091

يمكن فهو كمن لا مال عنده. لما روى البيهقي والحاكم والدارقطني من طريق سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن تفسير السبيل في قوله تعالى: [ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا] فقال:"زاد وراحلة".

(والأصح اشتراط كونه فاضلًا عن مسكنه وعبد يحتاج إليه لخدمته) لمرض وضعف أو لمنصب (و) الأصح (أنه يلزمه صرف مال تجارته إليهما) قيل لعدم اللزوم في الحال ومقابله لا يلزمه صرف مال تجارته إلى الزاد والراحلة إلا إذا كانت تجارته واسعةً لا تتأثر حتى لا يلتحق بالمساكين خاصة وأن الحج على التراخي.

(الثالث: أمن الطريق فلو خاف على نفسه أو ماله سَبُعًا أو عدوًا أو رَصَدَيًا ولا طريق سواه لم يجب الحج) والرصدي هو الذي يراقب الطريق ليأخذ من المارين مالًا فلا يجب الحج لحصول الضرر ولا فرق بين أن يكون من يخاف من أذيته واعتدائه ونهبه كافرًا أو مسلمًا لكن لو كانوا كافرين وأطاق الخائفون مقاومتهم سُنَّ لهم أن يخرجوا للنسك ويقاتلوهم لينالوا ثواب النسك والجهاد ويكره بذل المال للرصدي لما فيه من التشجيع على التعرض للناس سواء أكان الرصدي مسلمًا أو كافرًا.

(والأظهر وجوب ركوب البحر إن غلبت السلامة) وهي الغالبة اليوم فإذا لم يكن طريقٌ إلا البحر حِسًَّا وشرعًا وجب ركوبه للحج فهو اليوم أكثر سلامة من غيره من الوسائل.

(وأنه يلزمه أجرة البَذْرَقة) أي أجرة الحراسة لأنها من لوازم الطريق فكأنه أجرة دليل لمن لا يعرف الطريق فلا يجب الحج إذا احتاج إلى الحراسة إلا بوجودها ووجود الأجرة اللازمة لها (ويشترط وجود الماء والزاد في المواضع المعتاد حمله منها بثمن المثل وهو القدر اللائق في ذلك الزمان والمكان) فإن كان لا يوجد بها لرحيل أهلها عنها أو لانقطاع أو كان يوجد لكنه بأكثر من ثمن المثل عادة فلا يجب الحج و لكن يغتفر الفرق اليسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت