(أما الواجب فيشترط ستر العورة وطهارة الحدث والنجس) أما ستر العورة فكما في الصلاة وأما الطهارة فيجب أن تكون في الثوب والبدن والمكان لما روى ابن عباس أن النبي (ص) قال:"الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه". رواه الترمذي والأثرم. وعن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق بعثه"في الحجة التي أمّره عليها"رسول الله (ص) قبل حجة الوداع يوم النحر يؤذن: لا يحج بعد العام مُشْرِكٌ ولا يطوف بالبيت عُريان. ولأنها عبادة متعلقة بالبيت فكانت الطهارة والستارة فيها شرطًا كالصلاة فلو طاف عاريًا أو محدثًا أو على ثوبه أو بدنه نجاسة غير معفو عنها لم يصح طوافه وكذا لو كان يطأ في طوافه النجاسة على أنه يُعفى مما لا يمكن الاحتراز منه في المكان (فلو أحدث فيه توضأ وبنى وفي قول استأنف) كما في الصلاة ولكن الصلاة قصيرة فلا تحتمل ما يحتمله الطواف خاصة وأن الكلام مباح فيه (وأن يجعل البيت من يساره) ويمر إلى ناحية الحجر ويسير تلقاء وجهه وعلى طبيعة سيره ويعفى عن المريض الذي لا يستطيع أن يسير ووجهه أو ظهره إلى البيت (مبتدئًا بالحجر الأسود محاذيًا له في مروره) عليه ابتداء (بجميع بدنه) بحيث لا يقدم جزءًا من بدنه على جزء من الحجر ويستحب استقباله عند شروعه في الطواف لخبر مسلم عن جابر"أن النبي (ص) طاف بالبيت وقال خذوا عني مناسككم". وفي رواية له عن جابر، لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشي على يمينه -" (يمين البيت) "فرمل ثلاثًا ومشي أربعًا (فلو بدأ بغير الحجر لم يحسب فإذا انتهى إليه ابتدأ منه) لإخلاله بالترتيب ويحسب له من حين ابتدائه بالحجر كما لو قدّم المتوضئ على غسل الوجه عضوًا آخر لا يحسب هذا الغَسلُُ (ولو مشى على الشاذروان) وهو أساس البيت الخارج عن جداره مرتفعًا عن سطح الأرض قرابة ثلاثين سنتيمترًا ويجب أن يُتَنَبَهَ إلى أمر وهو أن من قبَّلَ الحجر فقد أدخل رأسه في البيت فيلزمه أن يقر رجليه في موضعها حتى ينهي التقبيل ويعتدل قائمًا ثم يتابع الطواف (أو مسّ الجدار في موازاته) أي في موازاة الشاذروان (أو دخل في إحدى فتحتي الحِجْرِ) والذي يحيط به