الركنان الشاميان (وخرج من الأخرى) لم يصح طوافه لأن الله سبحانه قال: [وليطّوّفوا بالبيتِ العتيق] الحج:29. ولخبر مسلم عن عائشة قالت"سألت رسول الله (ص) عن الحِجْر أمن البيت هو؟ قال نعم: قلت فما بالهم لم يُدْخِلوهُ البيت؟ قال: إن قومك قصرت بهم النفقة قلت فما شأن بابه مرتفعًا؟ قال:"فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا ولولا أن قومك حديثو عهد في الجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبُهم أن أدخل الجدار في البيت وأن ألصق بابه بالأرض لفعلت"."
(وفي مسألة المسِّ وجه) أي لو أدخل بعض جسمه داخل البيت أثناء التقبيل وجه أن طوفته صحيحة لأن معظم جسمه خارج البيت في مكان الطواف.
(وأن يطوف سبعًا داخل المسجد) ولو في الأوقات المنهي عنها لحديث مسلم عن جابر: أن النبي لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا (داخل المسجد) ولو على سطحه أو في أخرياته وإن كان أعلى من الكعبة لأنه يصدق أنه طائف بها إذ لهوائها حكمها ولا يضر حائلٌ كالأعمدة وآنية السقاية. (وأما السنن فأن يطوف ماشيًا) ولو امرأة ولا يركب إلا لعذر وأما ركوب النبي (ص) في حجة الوداع كما رواه الشيخان حتى يظهرَ فَيُسْتَفْتىَ ولو طاف راكبًا بلا عذر جاز بلا كراهةٍ بشرط أن يأمن تلويث المسجد وقيل: مكروه كراهة تحريم سواء لحاجة أو غيرها إذا كان على دابة يمكن أن تلوث المسجد (ويستلم الحجر أول طوافه ويقبله) لخبر الشيخين عن ابن عمر أنه رأى رسول الله (ص) قبله (ويضع جبهته عليه) لخبر البيهقي عن ابن عباس: قال:"رأيت النبي (ص) سجد على الحجر"رواه الحاكم وصححه (فإن عجز) عن التقبيل وَوَضْع الجبهة لزحمة (استلم) أي اقتصر على الاستلام باليد (فإن عجز أشار بيده) فقد روى مسلم والشافعي وأحمد عن عمر رضي الله عنه أن النبي قال له:"يا عمر إنك رجلٌ قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف، إن وجدت خلوة، وإلا فهلل وكبر"فإن عجز عن الاستلام فيشير بيده اليمنى فإن عجز فاليسرى لما روى البخاري عن ابن عباس قال:"رأيت النبي (ص) طاف على"