الموطأ ولا بأس برفع يديه بالدعاء فقد روى البيهقي عن ابن عباس قال:"رأيت رسول الله (ص) يدعو بعرفة يداه إلى صدره كاستطعام المسكين."
ويدعو لأخوانه فقد روى ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: قال عمر: يغفر الله للحاج ولمن اسغفر له الحاج وليحسن الواقف الظن بالله تعالى فلما رأى الفضيل بن عياض بكاء الناس بعرفة ضرب لهم مثلًا ليرشدهم فقال لهم: أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقًا"أي سدس درهم"أي التافه من المال. أكان يردهم؟ فقالوا لا فقال: واللهِ لَلْمَغفرةُ عند الله أهونُ من إجابة رجل بدانق. وفضل يوم عرفة عظيم فقد روى مسلم عن عائشة أن النبي (ص) قال:"ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة"ومن الدعاء المختار في يوم عرفة: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم اللهم انقلني من ذلِّ المعصية إلى عزِّ الطاعة واكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك ونوّر قلبي وقبري واهدني وأعذني من الشرِّ كله واجمع لي الخير اللهمَّ إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
(فإذا غربت الشمس قصدوا مزدلفة) أي من يوم عرفة قصدوا مزدلفة وهي كلها من الحرم وحدها ما بين مأزمي عرفة ووادي مُحَسّر وتسمى أيضًا جَمْعًا سميت بذلك لاجتماع الناس بها وقيل: لأنه يجمع فيها بين المغرب والعشاء، والوقوف بها واجبٌ يجبره دمٌ وقيل: سنة ويحصل بلحظة بعد منتصف الليل ولو بالمرور (وأخروا المغرب ليصلوها مع العشاء بمزدلفة جمعًا) لخبر أنه (ص) أتى المزدلفة فجمع بها بين المغرب والعشاء رواه الشيخان من حديث ابن مسعود وابن عمر وأبي أيوب وأسامة بن زيد ورواه مسلم عن جابر في صفة حج النبي (وواجب الوقوف حضوره بجزء من أرض عرفات وإن كان مارًا في طلب آبقٍ ونحوه بشرط كونه أهلًا للعبادة لا مغمى عليه) لقوله (ص) :"الحج عرفة، فمن أدرك عرفة فقد أدرك الحج"رواه أصحاب السنن وأحمد عن عبد الرحمن بن يعمر، وروى مسلم من حديث جابر:"وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف"والآبق هو الشارد والضائع والمقصود: أن الصرف في المرور