لما روى جابر في صفة حج النبي (ص) أنه رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثًا وستين بدنة ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر وأشركه في هديه وقال أنس نحر النبي (ص) بيده سبع بدنات قيامًا رواه البخاري.
والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فيضربها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر وقيل هو معنى قوله تعالى: [فإذا وجبت جنوبها فاذكروا اسم الله عليها صواف] الحج:36 أي قيامًا.
(ثم يحلق أو يقصر والحلق أفضل) قال تعالى: [محلقين رؤوسكم ومقصرين] الفتح:27 وقال (ص) :"اللهم ارحم المحلقين فقالوا يا رسول الله: والمقصرين فقال: اللهم ارحم المحلقين حتى قال في الرابعة: والمقصرين"رواه الشيخان (وتُقَصِّرُ المرأةُ) لخبر أبي داود عن ابن عباس:"ليس على النساء حلق وإنما يُقَصِّرنَ"واسناده حسن، ويكره للمرأة الحلق (والحلق نسك على المشهور) أي هو ركن واستدل على ذلك بالحديث السابق، حيث دعا لفاعله بالرحمة، والثاني هواستباحة محظور كلبس المخيط، فقد روى البخاري عن جابر أن النبي (ص) قال"أحلوا من إحرامكم بطواف بالبيت وبين الصفا والمروة" (وأقله ثلاث شعرات) أي التقصير بقوله تعالى: [محلقين رؤوسكم] الفتح: 27 أي شعور رؤوسكم لأن الرأس لا يحلق، وأقل الجمع ثلاث، أو جزءٍ من كلٍ من ثلاثةٍ على الأقل، ولو على دفعات (حلقًا أوتقصيرًا أو نتفًا أو إحراقًا أو قصًا) مما يحاذي الرأس أو مما استرسل عنه من سائر وجوه الإزالة لأنها المقصود إلا مَنْ نذر الحلق فقد تعين عليه، والحلق: استئصال الشعر بحيث لا يظهر منه شيء لمن هو في مجلس التخاطب (ومن لا شعر برأسه يستحب إمرار الموسى عليه) ليتشبه بالحالقين (فإذا حلق أو قصر دخل مكة وطاف طواف الركن) قال تعالى: [وليطوَّفوا بالبيت العتيق] الحج:29 ولهذا الطواف وقتان وقت فضيلة ووقت إجزاء فأما وقت الفضيلة فيوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق لقول جابر في صفة حجه (ص) يوم النحر:"فأفاض إلى البيت فصلّى بمكة الظهر وقال ابن عمر:"أفاض النبي (ص) يوم النحر ثم رجع فصلّى الظهر"متفق عليه، وأماوقت الجواز فمن منتصف ليلة النحر وآخره غير"