سمعت رسول الله (ص) يقول:"لبيك عمرة وحجًا وروى الشيخان أيضًا عن ابن عمر أنه (ص) أحرم متمتعا ًوروى الشيخان عن عائشة أنه (ص) أفرد الحج وروى مثله مسلم عن ابن عباس وجابر ورجح الإفراد على غيره بكثرة رواته وبأن جابرًا أقدم منهم صحبة وأشد عناية بضبط المناسك وأفعال النبي (ص) من لدن خروجه من المدينة إلى أن تحلل وشرط تفضيل الإفراد أن يعتمر في سنته فلو أُخِرَتِ العمرةُ عن سنته كان التمتع والقرآن أفضل من الإفراد."
(وعلى المتمتع دم) لقوله تعالى: [فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي] البقرة:196 (بشرط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام) قال تعالى: [ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام] البقرة:196 (حاضروه مَنْ) مساكنهم (دون مرحلتين من مكة) لأن من هو دون مسافة القصر من مكان كالحاضر فيه قال تعالى: [واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر] الأعراف:163 أي أيلة وهي ليست في البحر بل قريبة منه ومن له مسكنان اعتبر المسكن الأكثر إقامة فيه.
روى الشيخان عن ابن عمر قال: تمتع الناس مع رسول الله (ص) بالعمرة إلى الحج فلما قدم رسول الله (ص) قال للناس:"من لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصِّرْ ثم ليهلَّ بالحج ويهدي فمن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله".
وروى مسلم عن جابر قال: كنا نتمتع مع رسول الله (ص) بالعمرة إلى الحج فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها (قلت: الأصح من الحرم والله أعلم) لأن المسجد يطلق على جميع الحرم كما قال تعالى: [فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا] التوبة:28 (وأن تقع عمرته في أشهر الحج من سنته) أي من سنة الحج (فلو وقعت العمرة قبل أشهر الحج أو وقعت في أشهر الحج) والحج في السنة الثانية فلا دم عليه لأنه ليس متمتعًا. وكذا لو نوى العمرة قبل أشهر الحج وأتى بأعمالها في أشهره فلا دم لأنه أتى ببعض أعمالها خارج أشهر الحج. ومثله من أتمَّ عمرته في أشهر الحج ثم عاد إلى ميقاته أو إلى مثل مسافته فلا دم ولذا قال: (وأن لا يعود لإحرام الحج إلى الميقات) فقيل إن عاد إلى ميقات آخر ولو كان أقرب إلى مكة سقط الدم عنه ولم يسم متمتعًا.