يتحمل غيره مثلها أو لا ثم إن كان وقت الحج واسعًا فالأفضل عدم تعجيل التحلل فربما زال المنع ولو منعوا ولم يتمكنوا من المضي إلا ببذل مال فلهم أن يتحللوا ولا يبذلوا المال وإن كان المال قليلًا إذ لا يجب احتمال الظلم في أداء الحج كما أن في الدفع إذلال وإهانة لا تليق بالمسلم ولكن لا عبرة بمال قليل لا يؤبه له عادة ولا يَحْمِلُ إعطاؤه معنى الإذلال كالذي يطلبه بعض السفلة من أعوان الظلمة أو من الذين اعتادوا على الرشوة لفساد الحكم والقضاء ولغياب القوانين الرادعة عن الرِّشا.
(ولا تحلل بالمرض) إذا لم يشرطه بل يصبر حتى يبرأ فإن كان محرمًا بعمرة أتمها أو بحج و فاته تحلل بعمرة لأن المرض لا يمنع الإتمام ولا يزيلُ المرضَ التحللُ.
(فإن شرطه) أي التحلل بالمرض (تحلل به على المشهور) فقد روى الشيخان عن عائشة"أن ضُباعة بنت الزبير أرادت الحج فقال لها رسول الله: أتريدين الحج؟ قالت أنا شاكية فقال: حجي واشترطي"وروى أبو داود والترمذي واللفظ للنسائي"أنها أتت النبي (ص) فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج أفأشترط؟ قال: نعم، قالت: كيف أقول؟ قال: قولي: لبيك اللهم لبيك محلي من الأرض حيث تحبسني فإنَّ لكِ على ربك ما استثنيت."
(ومن تحلل) أي أراد التحلل والخروج من النسك (ذبح شاة حيث أحصر) أي من حل أو حرم وفرق لحمها على مساكين ذلك الموضع ولا يلزمه إذا أحصر إرسال الدم إلى الحرم ويجوز له ذلك لأن النبي (ص) ذبح في الحديبية وهي من الحل كما في حديث ابن عمر السابق وروى مسلم عن جابر قال"نحرنا مع رسول الله (ص) بالحديبية البدنة عن سبعة".
(قلت إنما يحصل التحلل بالذبح ونية التحلل) لقوله تعالى: [ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله] البقرة: 196 ولابد من النية لأن الذبح قد يكون للتحلل وقد يكون لغير التحلل فلابد من قصد صارف لجهة الذبح (وكذا الحلق) أو التقصير (إن جعلناه نسكًا) وهو المشهور (فإن فقد الدم) حِسًَّا ًأو شرعًا بأن وجده ولكن بثمن مرتفع أو هو محتاج لثمنه (فالأظهر أن له بدلًا) قياسًا على دم التمتع (وأنه) أي