في كتابه عاصيًا بالحرب غير آكله وتحريمهُ تعبدي وما أُبْدَي لسبب التحريم يصح أن يكون حِكمة لا علة قال عمر بن الخطاب:"لا يبع في سوقنا إلا من فَقِهَ وإلا أكل الربا."
(إذا بيع الطعام بالطعام إن كانا) أي الطعام (جنسًا) واحدًا كحنطة وحنطة مثلًا (اشترط) لصحة البيع ثلاثة أمور (الحلول) من الطرفين بأن لا يُذْكَرُ في العقد أجلٌ مطلقًا لاشتراط التقابض في خبر مسلم ومن لوازم التقابض الحلول فمتى اقترن بأحدهما تأجيل ولو لحظة بعد العقد حرم ولم يصح.
(والمماثلة) أي في متحد الجنس مع العلم بالمماثلة وزنًا أو كيلًا.
(والتقابض) أي القبض الحقيقي للعوضين ممن له ولاية القبض عن نفسه أو غيره فلا يكفي الإبراء أو الحوالة أو الضمان حتى وإن قبض الضامن في المجلس.
(قبل التفرق) حتى ولو وقع العقد في دار الحرب. روى الإمام مسلم عن عبادة بن الصامت عن النبي (ص) أنه قال [الذهب بالذهب مثلًا بمثل والفضة بالفضة مثلًا بمثل والتمر بالتمر مثلًا بمثل والبر بالبر مثلًا بمثل والملح بالملح مثلًا بمثل والشعير بالشعير مثلًا بمثل فمن زاد أو ازداد فقد أربى، بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدًا بيد وبيعوا البرَّ بالتمر كيف شئتم يدًا بيد وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم يدًا بيد] .
وفي رواية لمسلم فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد أي مقابضة ويؤخذ من المقابضة الحلول. ولقد اتفق القائلون بالقياس على أن ثبوت الربا في هذه المذكورات بعلة وعلى هذا يثبت الربا في كل ما وجدت فيه علتها لأن القياس دليل شرعي فيجب استخراج علة هذا الحكم وإثباته في كل موضع وجدت علته فيه واتفق أهل العلم على أن ربا الفضل لا يثبت إلا في الجنس الواحد كالبر بالبُرِّ والشعير بالشعير فقال الشافعي -رحمه الله- العلة الطُّعْمُ والجنس شرط والعلة في الذهب والفضة جوهرية الثمنية غالبًا لما روى مسلم عن معمر بن عبد الله أن النبي (ص) نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلًا بمثل ولأن الطُّعم وصف شرف إذ به قوام الأبدان والثمنية وصف شرف إذ بها قوام