وينقطع الخيار بالتخاير بأن يختارا لزومه أي يختار لزوم العقد بصيغة تدل على القبول كقولهم اخترنا أو أمضينا أو قبلنا لأن الخيار حقٌ لهما فيسقط بإسقاطهما فلو اختار أحدهما لزومه أي لزوم العقد وإمضاءه سقط حقه من الخيار وبقي الخيار للآخر.
وإذا قال أحدهما للآخر اختر فقد سقط حقه أي القائل من الخيار لتضمُّنِ قوله الرضا وبقي حق الآخر في الخيار لحديث ابن عمر السابق (أو يقول أحدهما للآخر اختر) متفق عليه.
وبالتفرق ببدنهما- منهما جميعًا أو من أحدهما لحديث ابن عمر (رجعت على عقبي حتى خرجت) رواه البخاري.
وقول نافع: وكان ابن عمر إذا اشترى شيئًا يعجبه فارق المجلس: البخاري.
فلو طال مكثهما أو قاما وتماشيا منازل دام خيارهما وإن زادت المدة على ثلاثة أيام والأصح ينقطع بعد ثلاثة أيام لأنها نهاية الخيار المشروط شرعًا. فقد روى أبو برزة بسند صحيح عن أبي الوضيء قال:"غزونا غزوة لنا فنزلنا منزلًا فباع صاحب لنا فرسًا بغلام ثم أقاما بقية يومهما وليلتيهما فلما أصبحنا من الغد وحضر الرحيل قام إلى فرسه يسرجه فندِم فأتى الرجل وأخذه بالبيع فأبى الرجل أن يدفعه إليه فقال بيني وبينك أبوبرزة صاحب رسول الله فأتيا أبابرزة في ناحية العسكر فقالا له هذه القصة فقال أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) وما أراكما افترقتما". ويعتبر في التفرق العرف أي ما يعده الناس تفرقًا فهو التفرق فإن كان في دار صغيرة فالتفرق بأن يخرج أحدهما منها أو يصعد سطحها أو كبيرة كأن ينتقل أحدهما من صحنها إلى صُفَّتِها أو بيت من بيوتها وأما في الصحراء أو السوق كأن يولي أحدهما ظهره ويمشي قليلًا.
ولو مات أحدهما في المجلس أو جُنَّ فالأصح انتقاله أي الخيار إلى الوارث والولي ويتولى الولي أو الوارث ما فيه المصلحة من فسخ أو إمضاء وقيل يسقط الخيار لأن مفارقة الحياة أعظم من مفارقة المكان ومثلها لو جُنَّ أحدهما لأنه فارق عقله فسقط عنه التكليف ولكلٍّ من المتبايعين فسخ العقد قبل