وسلم قال له لما بعثه لأهل مكة انْهَهَم عن بيع مالم يقبضوا وربح مالم يضمنوا وعن الصفقتين في البيع الواحد أن يبيع أحدهم ما ليس عنده والأصح أن بيعه للبائع كغيره لعموم النهي السابق ومقابله يصح كبيع المغصوب من الغاصب والمقصود من البيع هو بغير جنس الثمن أو بزيادة أو نقص، وإلا فهو إقالة بلفظ البيع فهي جائزة قطعًا والأصح أن الإجارة والرهن والهبة كالبيع فلا تصح لوجود المعنى المٌعَلَّلُ به النهي وهو ضعف الملك والأصح أن الإعتاق بخلافه فيصح لتشوف الشارع إليه ومثله الاستيلاد والتدبير والتزويج والوقف والإباحة إن كان طعامًا للفقراء وفارق التصدق لأن التصدق تمليك لا الكتابة إذ ليس للكتابة قوة العتق والثمن المعين دراهم أو دنانير أو غيرهما كالمبيع فلا يبيعه البائع قبل قبضه أي لا يتصرف به قبل قبضه لعموم النهي، ولو تلف الثمن انفسخ البيع وله بيع ما في يد غيره أمانة كوديعة ومشترك وقراض ومرهون بعد انفكاكه وموروث باق في يد وليه بعد رشده وكذا عارية ومأخوذ بسوم لتمام الملك في المذكورات جميعًا، والمأخوذ بسوم هو ما يأخذه مريد الشراء ليتأمله فيشتريه أو يتركه، ومثله ما رجع إليه ولو بفسخٍ أو إفلاس وليستثنى من الموروث ما اشتراه المورِّث ولم يقبضه فلا يملك الوارث بيعه كالموروث ولا يصح بيع المُسْلَم فيه قبل قبضه ولا الاعتياض عنه قبل قبضه لعموم النهي عن بيع مالم يقبض والجديد جواز الاستبدال عن الثمن الثابت في الذمة وإن لم يكن نقدًا لخبر الترمذي عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالدنانير وآخذ مكانها الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ مكانها الدنانير فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فقال: لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شيء والقديم المنع لعموم النهي السابق. والثمن عادة النقد والمثمن مقابله فإن كان الثمن والمثمن نقدين فالثمن ما دخلته الباء والمثمن مقابله وتسمَّى هذه الباء باء السببية، فلو قال بعتك هذه الدراهم بهذه السيارة ووصفها فالسيارة ثمن يجوز الاستبدال عنه والدراهم مثمن لا يجوز الاستبدال عنه. ولو قال بعتك هذه الثلاجة بهذه الدراهم فالدراهم ثمن يجوز الاستبدال عنه ولا يجوز الاستبدال عن الثلاجة لأنها مثمن فإن استبدل موافقًا في علة الربا بدراهم عن دنانير أو عكسه اشترط قبض البدل في المجلس كما دل عليه الخبر السابق حذرًا من الربا،