فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1091

والعَرْضُ هو جميع صنوف المال غير الذهب والفضة فيذكر البائع أنه اشتراه بعَرْضٍ قيمته كذا ولا يقتصر على ذكر قيمة العَرْضِ ليتبين المشتري الحال وبيان العيب القديم والحادث عنده بآفة أو جناية تنقص القيمة أو العين ولا يكفي ذكر العيب فقط بل لا بد من تبين إن كان قديمًا قبل الشراء أو حديثًا بعد الشراء لأن المشتري يعتمد أمانته فيما يخبر به فقد روى أحمد وغيره عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم أخو المسلم لا يحل لمن باع من أخيه بيعًا يعلم فيه عيبًا إلا بيّنَهُ) وروى مسلم وأبو داوود من حديث أبي هريرة (ليس منَّا من غشَّنا) .

فلو قال اشتريته بمائة وباعه مرابحة فبان أنه اشتراه بتسعين ببينة أو إقرار فالأظهر أنه يحطُّ الزيادة وربحها لكذبه ولا خيار للمشتري لأنه قد رضي بالأكثر فالأولى أن يرضى بالأقل ولو زعم أنه أي الثمن الذي اشترى به مائة وعشرة وأنه غلط بقوله أولًا مائة وصدقه المشتري في قوله لم يصح البيع الواقع بينهما مرابحة في الأصح لتعذر قبول العقد للزيادة بخلاف النقص لأن العقد يقبلها بدليل قبوله الأرش و الأرش عن نقص. قلت الأصح الصحة والله أعلم كما لو غلط بالزيادة لكن يتخير البائع والأصح تقبل الزيادة بربحها والخيار للمشتري. وإن كذبه المشتري ولم يبين لغلطه أي البائع وجهًا محتملًا يمكن تصديقه لم يُقْبَلْ قولُهُ ولا بينته إن أقامها لتكذيب قوله الأول لقوله الثاني وبينته فهو تراجع عن إقرار في حق لآدمي فلا يقبل.

وله تحليف المشتري بأنه لا يعرف ذلك في الأصح لأنه بعرض اليمين عليه قد يُقِِرُُّ فإن حلف فذاك وإلا ردت اليمين على البائع بناءً على أن اليمين المردودة كالإقرار وللمشتري بعد ذلك الخيار بين إمضاء العقد بما حلف عليه أو فسخه.

وإن بين لغلطه وجهًا محتملًا بأن قال راجعت حساباتي أو أخبرني كاتبي أو وكيلي بهذا الثمن فله التحليف لأنّ ما قاله شبهة في صدق قوله والأصح سماع بيّنته التي يقيمها على صحة قوله الثاني والثاني لا لتكذيبه نفسه كما قال ابن الرفعة وهو المعتمد والمنصوص عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت