فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 1091

الثالث: من الشروط ما يتضمنه قوله المذهب إذا أسلم بموضع لا يصلح للتسليم أو يصلح ولحمله مؤنة اشْتُرِط بيان محل التسليم أي للعين المُسْلَمِ فيها مؤنةُ نقلٍ فيجب تحديد مكان التسليم ومؤنة النقل وإلا فلا بأن صلح للتسليم ولم يكن لحمله مؤنة فلا يشترط التحديد ويتعين مكان العقد مكانًا للتسليم. أما لو قال التسليم في أي بلاد شئتُ أو في أي مكان شئتَ فسد العقد ويصح السلم مع التصريح بكونه حالًًا إذا كان المسلم فيه موجودًا حال العقد وإلا تعين المؤجل و يصح كونه مؤجلًا إجماعًا وأما صحة كون السلم حالًاّ فلأنه أقلُ غررًا من المؤجل خلافًا للأئمة الثلاثة فإن أطلق فلم يذكر حلولًا ولا تأجيلًا انعقد حالًا كالثمن في المبيع وقيل لا ينعقد لأن المعتاد في السلم التأجيل فَيُحْمَلُ المطلق عليه ويشترط في المؤجل العلم بالأجل للعاقدين فإن عين شهور العرب أو الفرس أو الروم جاز لأنها معلومة منضبطة وإن أطلق الشهر حمل على الهلالي أي أشهر العرب لأنها عُرْفُ الشرعِ فإن انكسر شهرٌ بأن وَقَعَ العقد في أثنائه حُسِبَ الباقي بعد شهر العقد المنكسر بالأهلة وتمم الأول ثلاثين يومًا مما بعدها ولا يُلغَى المنكسر لئلا يتأخر ابتداء الأجل عن العقد والأصح صحة تأجيله بالعيد وجُمادى وربيع والنفر في الحج ويحمل على الأول من ذلك لتحقق الاسم به وقيل لا يصح لعدم ثبوت الأجل وتردده بينهما.

فصل: يشترط كون المسلم فيه مقدورًا على تسليمه عند وجوب التسليم لأن المعجوز عن تسليمه يمتنع بيعه فيمتنع السلم فيه فإن كان يوجد ببلد آخر صح السلم فيه إن اعتيد نقله للبيع للقدرة عليه بالنقل لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه أسلف إليه رجلٌ من اليهود دنانير في تمر مسمّى فقال اليهودي من تمرِ حائطش بني فلان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما من حائط بني فلان فلا ولكن كيلٌ مسمّى إلى أجل مسمّى) رواه ابن ماجة.

وإلا أي وإن لم يُعتد نقله للبيع أو أن نقله نادر أو إذا نقل فهو للهدية لا للبيع فلا يصح السلم فيه لعدم القدرة عليه. ولو أسلم فيما يعمُّ فانقطع في محله لنحو جائحة أفسدته أو وجد ببلد آخر لكن مُنع نقله أو إذا نقل فسد أو لا يوجد إلا عند محتكر يرفض بيعه لم ينفسخ في الأظهر كما لو أفلس المشتري بالثمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت