وقيل ينفسخ كما لو تلف المبيع قبل القبض والأول أصح لأن المبيع عين موجودة والسلم في موصوف في الذمة. فيتخير المُسْلِمُ بين فسخه والصبرِ حتى يوجد فيطالب به فإن أجاز ثم بدا له أن يفسخ مُكِّنْ من ذلك لأنه حقٌّ ثبت فله المطالبة به في أي وقت ولو علم قبل المَحِل انقطاعه عنده فلا خيار في الأصح لأنه لم يدخل وقت التسليم فلم يتحقق العجز. وكونه معلومَ القدر كيلًا أووزنًا أو عدًّا أو ذرعًا فيما يذرع للحديث السابق (من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) وقد خص الحديث الكيل والوزن لغلبتهما على ما سواهما ويصح في المكيل وزنًا وعكسه لأن المقصود هو الضبط خلافًا للربويات لأن الغالب فيها التعبدُ ولو أسلم في مائة صاع حنطة على أن وزنها كذا لم يصح لتعذر الجمع بين الكيل والوزن ويشترط الوزن في البطيخ والباذنجان والسفرجل والرمان ونحوها ولا يكفي الكيل لسعة الفراغات بينها فلا يمكن ضبط ذلك ولا يصلح العد فيها لكثرة التفاوت في حجمها بين الصغر والكبر ولا يجمع بين العد والوزن لتعذر ذلك ويصح السلم في الجوز ومثله البن والفستق لأنه لا يسرع إليه الفساد بنزع قشره واللوز ومثله البندق في نوع يقل اختلافه بأن يتقارب حجم حباته ولا يختلف قشره غلظه ورقه أما إذا كثر اختلافه فلا يصح السلم فيه لاختلاف أغراض الناس وكذا كيلًا في الأصح قياسًا على الحبوب والتمر لتقارب الحجوم وقلة التجافي بين الحبات ويجمع في اللَّبِن بلبن العد والوزن فيقول مثلًا: ألف لَِبَنة وزن الواحدة كذا لأنها تصنع عن اختيار فلا يؤدي ذلك إلى عزة الوجود وواجبها الأصلي العدُّ أما الوزن فعلى التقريب لأنه لا ينضبط ولو عين مكيالًا أو ميزانًا أو ذراعًا فسد السلم الحال والمؤجل إن لم يكن معتادًا وإلا بأن اعتيد ذلك وعرف مقداره فلا يفسد السلم في الأصح ويلغو شرط ذلك الكيل ويقوم مثله مقامه ولو أسلم في تمر قريةٍ صغيرة لم يصح لاحتمال تلفه فلا يحصل منه شيء أو عظيمة صح في الأصح لأن ثمر القرية العظيمة لا ينقطع غالبًا ومعرفة الأوصاف التي يختلف بها الغرض اختلافًا ظاهرًا أي التي ينضبط بها المسلم فيه ولا ينعدم في وقت التسليم كاللون والكبر والطعم والوزن والقيمة إلا ما يُتَسَامَحُ به عادة وذِكْرها في العقد على وجه لا يؤدي إلى عزة الوجود فلا يصح السلم فيما لا ينضبط مقصوده