فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1091

لما روى الشيخان عن أبي سفيان أن النبي (ص) كتب كتابًا إلى هرقل وفيه [قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا] ... آل عمران:64. ولم يأمر حاملها ولا صاحبها بالمحافظة على الطهارة كما يجوز للمحدث أن يمَّس ثوبًا أو بساطا ًنقش عليه القرآن لأن القصد منه التزيين دون القرآن وكذلك يجوز له حمل ومس الدراهم التي نُقش عليها بعض كلمات القرآن. كما يجوز للصبيان حمل الألواح التي كتب فيها القرآن وهم محدثون لأن حاجتهم إلى ذلك كثيرة وطهارتهم لا تنحفظ فلو شرطنا طهارتهم لأدى ذلك إلى تنفيرهم من القرآن (والأصحُّ حِلُّ حملِه) أي القرآن في (أمتعه) إذا لم يكن مقصودًا للحمل بل كان تبعًا أو لم يقصد الحامل شيئًا بعينه (وتفسير) إذ كان التفسير أكثر من القرآن لأنه لا يسمى قرآنًا (ودنانير) عليها سورة الإخلاص أو غيرها لأن القرآن لم يقصد هنا كما يجوز أكل طعام وهدم جدار نقش عليها قرآن (لا قلب ورقة بعود) أي ولا يحل قلب ورقه بعود ونحوه لأنه نقلٌ للورقة فحكْمُهُ كحكم الحمل والثاني يجوز لأن العود منفصل عن الشخص فليس له حكمة (وأن الصبي) المميز (المحدث) ولو حدثًا أكبر (لا يمنع) في الأصح من مسِّ أو حمل لوح يتعلم به ولا مصحف يتعلم منه وأما غير المميز فيمنع منه حتى لا ينتهكه.

(قلتُ: الأصح حِلُّ قلبِ ورقه) أي المصحف (بعود) ونحوه (وبه قطع العراقيون) لأن التقليب ليس بحمل ولا في معنى الحمل ومن (تيقن طهرًا وحدثًا وشك) أي تردد باستواء أو رجحان (في ضده) أطرأ عليه أم لا (عمل بيقينه) باعتبار استصحاب الحال وذلك أن النبي (ص) "نهى الشاك في الحدث من أن يخرج من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا"رواه البخاري عن عبد الله بن زيد. (فلو تيقنهما) أي الطهر والحدث (وجهل السابق) منهما (فضد ما قبلهما) يأخذ به (في الأصح) فإن كان قبلهما محدثًا فهو الآن متطهر لتيقنه الطهر وشكه في تأخر الحدث عنه والأصل عدم تأخره أو متطهر فهو الآن محدث لتيقن رفع الحدث مع الشك في تأخر الطهر الآخر والأصل عدم تأخره ولو تيقن طهرًا وحدثًا نظر لما قبل قبلهما وهكذا فإن لم يعلم ما قبلهما لزمه الوضوء في كل حال لتعارض الاحتمالين بلا مرجح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت