(ولا تنقض رؤوس الأصابع وما بينها) ولا حرفها ولا حرف الكف لخبر [إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ] وضابط ما ينقض من اليد ما يُسْتَرُ عند وضع إحدى اليدين على الأخرى مع تحامل يسير.
(ويحرم بالحدث) حيث لا عذر (الصلاة) بأنواعها بالإجماع ولخبر الصحيحين عن أبي هريرة"لا يقبل اللهُ صلاةَ أحدِكُمْ إذا أحدث حتى يتوضأ"وخبر مسلم عن ابن عمر"لا يقبل الله صلاةً بغير طهور ولا صدقة من غُلُول"والغُلُول هنا السرقة من مال الغنيمة. ومن الصلاة صلاةُ الجنازة وسجود التلاوة والشكر وخطبة الجمعة أما عند العذر فلا تحرم بل قد تجب الصلاة من غير طهارة إن فقد الماء والتراب وضاق الوقت (والطواف) يحرم فرضه ونفلُه لما روى الحاكم وصححه عن ابن عباس مرفوعًا."الطواف صلاة إلا أن الله أحلَّ فيه الكلامَ فمن تكلَّمَ فلا يتكلَّمُ إلا بخير" (وحمل المصحف ومسُّ ورقه) يحرم من غير طهارة قال تعالى [لا يمسُّهُ إلا المطهرون] الواقعة:79 وهو خبر بمعنى النهي وأخرج الحاكم في المُسْتَدْرَكِ وصححه ابن حبان عن عمرو بن حزم"أن النبي (ص) قال في الكتاب الذي كتبه إلى أهل اليمن لا يمسُّ القرآنَ إلا طاهر". وحمل المصحف أبلغ من مسه فلأن يُمنع المحدثُ من مسِّه، فحملُهُ من باب أولى إلا لضرورة كخوف عليه من غرق أو حرق أو نجاسة أو أن يقع في يد كافر بل يجب أخذه حينئذ ذكر ذلك النووي رحمه الله في التحقيق وشرح المهذب.
(وكذا جلده) المتصل به يحرم مسُّه على المحدث (على الصحيح) لأنه كجزء منه ويؤخذ من هذا أنه لو جُلِّد مع المصحف غيره حرم مس الجلد الجامع لهما من سائر جهاته لأن وجود غيره معه لا يمنع من نسبة الجلد إليه (و) يَحْرُمُ حملُ ومسُّ (خريطة وصندوق) أُعِدَّا ليكون (فيهما مصحف) وحده لشبههما بجلده بخلاف ما لو أُعدّا لغيره أو لم يكن فيهما فيحلُّ حملُهُمَا ومسهما حينئذ (وما كتب لدرس قرآن كلوح) حَرُمَ مسُّه (في الأصح) لأن القرآن إنما أُثْبت فيه للدراسة فأشبه المصحف والصحيح أنه يجوز مسُّه لأنه لا يراد للدوام كالمصحف وأما ما كُتب لغير الدراسة كالتبرك والتمائم فلا يحرم مسُّها ولا حملها