ولا يبيع العدل إلا بثمن مثله حالًا من نقد بلده كالوكيل فإن أخل بشيء مما ذكر لم يصح البيع لكنَّ النقصَ القليل الذي يتسامح به الناس عن ثمن المثل لا يضر.
فإن زاد راغبٌ قبل انقضاء الخيار فليفسخ وليبعه للراغب أو المشتري إن شاء قبل انقضاء مدة الخيار أي خيار المجلس أو خيار الشرط ومؤنة المرهون من علف دابة أو أجرة سقي وتجفيف ثمر وجذاذه على الراهن لأنه المالك ويجبر عليها لحق المرتهن على الصحيح حفظًا لوثيقة الرهن وقيل إذا امتنع يباع جزء من المرهون وينفق عليه ولا يمنع الراهن من مصلحة المرهون كفصد وحجامة ومعالجة بالأدوية والمراهم حفظًا لملكه وهو أمانة في يد المرتهن ومعنى كونه أمانة أنه لا يضمن تلفه إلا بالتعدي كالوديع لحديث الدار قطني عن أبي هريرة (لا يَغْلَقُ الرهنُ من راهنه) وفي رواية (لا يغلق الرهن على راهنه) ومعناه كما ذكرنا لا يملكه المرتهن عند تأخر الحقِّ أو لا يكون غلقًا يتلف الحق بتلفه والغَلْقُ ضد الفك وقوله الرهن من راهنه أي من ضمانه فالعرب تقول الشيء من فلان أي من ضمانه، قال الشافعي: وهذا أفصح ما قاله العرب. ولا يسقط بتلفه شيء من دينه أي دين المرتهن وحكمه كمن كفل إنسانًا بمال ثم مات الكفيل فلا يسقط عن المدين شيء. وحكم فاسد العقود حكم صحيحها في الضمان وفي عدم الضمان وهي قاعدة أغلبية إن كانت العقود صادرةً من رشيد لأن العقد إذا اقتضى صحيحُهُ الضمانَ بعد التسليم كالبيع والإعارة ففاسده أولى وإذا اقتضى عدم الضمان كما في الرهن والهبة والعين المستأجرة ففاسده كذلك أولى لأن واضع اليد إنما وضعها بناءً على إذن مالكها ولم يلتزم بالعقد ضمانًا. ولو شرط كون المرهون مبيعًا له عند الحلول فَسَدَا أي الرهنُ والبيعُ. الرهن لتأقيته والبيع لتعليقه لأنهما شرطا ارتفاع الرهن بحلول الأجل ففسد ولو قال: رهنتك وإذا لم اقضِ عند الحلول فهو مبيع منك كان الفاسد البيع للتأقيت وللحديث (لا يَغْلَقُ الرهنُ على راهنه) .
وهو قبل المَحِلِ أمانة أي قبل حلول الأجل لأنه رهن فاسد كما ذكرنا وبعد الأجل مضمون لأنه بيع فاسد. ويصدَّقُ المرتهن في دعوى التلف بيمينه إن لم يذكر سببًا فإن ذكر سببًا طُلبت البيّنة به.