ولا يصدَّقُ في الردِّ عند الأكثرين أي لو ادعى المرتهنُ أنه ردَّ المرهون إلى الراهن فلا يصدق عند الأكثرين لأن قبضه لغرض نفسه كالمستعير ومثله المستأجر لا يصدق بالردّ على المؤجر لأن قبضَه للعين المؤجرة لمصلحة نفسه ولذلك قالوا: كلُّ من ادعى الردَّ على من ائتمنه يصدق بيمينه إلا المرتهن والمستأجر.
ولو وطيء المرتهنُ المرهونةَ من غير إذن الراهن بلا شبهة منه فزانٍ فعليه الحدُّ ويجب المهر إن أكرهها بخلاف المطاوِعة ولا يقبل قوله: جهلت تحريمه أي الوطء إلا أن يَقْرُبَ إسلامُهُ أو ينشأ ببادية بعيدة عن العلماء فيقبلُ قولُهُ درءًا للحدِّ لأنه قد يخفى عليه.
وإن وطيء بإذن الراهن قُبلت دعواه جهل التحريم مطلقًا في الأصح لأن ذلك قد يخفى على العوام حيث قد خفي مثلُهُ على بعضِ أهلِ العلم. فلا حدَّ عليه ويجب المهر إن أكرهها وقيل لا يجب لوجود الإذن من المالك ولكنَّ الحدَّ لحقِّ الشرع فلا يدفعه إذن مَنْ لا يملكه وهو المالك كجميع أحكام الشرع والولدُ حرٌ نسيب للشبهة لأن الشبهة كما تدرأ الحدَّ تثبت الحرية والنسب وعليه قيمته للراهن لتفويته الرقَّ عليه وإذا ملك المرتهنُ هذه الأمَةَ بعد ذلك لم تصبح أمَّ ولد لأنها علقت بالولد في غير ملكه.
ولو أتلف المرهونَ وقبض بدله صار رهنًا أي أتلفه الراهن أو المرتهن أو أجنبي مكانه وجُعِلَ في يد من كان المرهون في يده والخصم في البدل الراهن لأنه هو المالك فإن لم يخاصم الراهَنُ في ذلك لم يخاصم المرتهن في الأصح لأنه ليس مالكًا وقيل يخاصم لتعلق حقه بالبدل.
فلو وجب قصاصٌ في المرهون المُتْلَفِ اقتصَّ الراهنُ أي كان له الحق في القصاص وفات الرهن هلاك المرهون فإن وجب المالُ بعفوه أي الانتقال من القصاص إلى المال أو بجناية خطأ أو شبه عمد توجب المال لم يصح عفوه أي الراهن عنه لتعلق حق المرتهن به ولا يصح إبراءُ المرتهنِ الجانيَ لأنه غير مالك كما لا يسقط بإبرائه حقه من الوثيقة إلا إذا أسقطه منها ولا يسري الرهنُ إلى زيادته أي إلى زيادة المرهون المنفصلة كثمرة وولد بخلاف المتصلة كسمن الدابة وكبر الشجرة فلو رهن حاملًا وحلَّ الأجل وهي حامل