فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 1091

عليه التصرف في أمواله وحينئذ لو باع أو وهب أو أبرأ من دين ولو مؤجلًا أو أعتق أو وقف أو آجر ففي قول يوقف تصرفه مع إثمه فإن فضل ذلك عن الدين لارتفاع القيمة أو إبراء بعض الغرماء نفذ تصرفه وإلا يَفْضُلُ شيءٌ لغا تصرفُهُ والأظهر بطلانه حالًا لتعلق حق الغرماء بما تصرف فيه فلو باع ماله لغرمائه بدينهم من غير إذن القاضي بطل في الأصح مخافة أن يظهر غريمٌ آخرُ أما البيع بإذن الحاكم فجائز. وقيل يصح بيعه لأن الأصل عدم وجود غرماء آخرين فلو باع سلمًا أو اشترى شيئًا في الذمة فالصحيح صحة سلمه وشرائه ومثله لو اقترض أو استأجر ويثبت المبيع والثمن ونحوهما في ذمته إذ لا ضرر على الغرماء فيه ويصح نكاحه وطلاقه وخلعه ورجعته واقتصاصه إذا طلب استيفاء القصاص وإسقاطه القصاص ولو مجانًا لأنه لا ضرر في ذلك على الغرماء.

ولو أقرَّ بعين أو دين وجب قبل الحجر بمعاملة أو إتلاف أو غير ذلك فالأظهر قبوله في حقِّ الغرماء فيزاحم المُقَرُّ له الغرماءَ في الدين كما لو ثبت بالبيّنة لأن في الإقرار ضرر عليه أكثر منه في حق الغرماء فتبعد التهمة بالمواطأة وإن أسند وجوبه إلى ما بعد الحجر بمعاملة أو مطلقًا أي لم يقيده بشيء لم يُقْبَلْ في حقهم فلا يشاركهم في المال لأنه قصَّر في معاملة المفلس وبالإطلاق نزل إلى أدنى مراتب الحق وهي المعاملة أيضًا فهو حين أطلق لم يصرح إن كان الدين قبل الحجر أو بعده وإن قال عن جناية بعد وقوع الحجر قُبِلَ في الأصح لعدم تفريط المُقَرِ له فيشارك الغرماء وله أن يردَّ بالعيب ما كان اشتراه قبل الحجر إن كانت الغِبْطةُ لأن الردَّ بالعيب من توابع البيع السابق وليس ابتداء بيع جديد والأصح تعدي الحجرُ إلى ما حدث بعده بالاصطياد والهبة والوصية والشراء بالذمة إن صححناه وهو المعتمد والأصح أنه ليس لبائعه أي بائع المفلس في الذمة أن يفسخ ويتعلق بعين متاعه إن علم الحال لتقصيره وإن جهل فله ذلك لعدم تقصيره لأن الإفلاس كالعيب يفرق فيه بين العلم والجهل وإن لم يمكن التعلق بها بعين متاعه بأن علم الحال لا يزاحم الغرماء بالثمن لأنه دينٌ حدث برضاه فإن فَضَلَ شيءٌ بعد قضاء دينهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت