فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 1091

أي أنه حكم دين ظهر بعد القسمة فيشارك الغرماء من غير نقض القسمة كما ذكرنا وإن استحق شيء باعه الحاكم أو مندوبه وثمنه تالف بتوزيعه على أصحاب الاستحقاق قدِّم المشتري بالثمن على باقي الغرماء حتى لا يرغب الناس على شراء مال المفلس مخافة أن يخرج مستحقًا فتقديم مشتري العين المستحقة من مصلحة العقد وفي قول يحاصُّ الغرماءَ كسائر الغرماء وهذا مدفوع بما ذكر من رغبة الناس عن شراء مال المفلس وينفق الحاكم على المفلس و على من عليه نفقته من الزوجات والأقارب من طعام وكسوة وسكن إلا أن يستغني بكسب فإن لم يَفِ كسبُه كُمِّلَ له ما يكفيه من النفقة ويباع مسكنه وإن كان محتاجًا إليه وخادمه ومركوبه في الأصح وإن احتاج إلى مركوب وخادم لزمانته ومنصبه حتى ولو كان محتاجًا لهما أو لأحدهما لضيق حق الآدمي مع إمكان استئجار مسكن أو مركوب أو خادم. وقيل يترك المسكن فقط وهو بعيد إذ حق الغرماء شاغل لجميع ماله.

ويترك له دست ثوب يليق به أي كسوة كاملة ولو مستعملة فإن كانت عنده اكتفينا بها وإلا اشْتُرِيَ له ثياب كاملة لأن الحاجة إلى الكسوة كالحاجة إلى الطعام. ودست الثوب هو قميص وسراويل وعمامة ومِكْعَب وهو ما يلبس في الرجل ويزاد في الشتاء جبة محشوة ترد البرد هذا بالنسبة للرجل وللمرأة ما يليق بها ولا بأس بفروة إذا كان البرد شديدًا وهي ثوب سابغة لها ظهارة من القماش وبطانة من جلد الأنعام ولا بأس بالطيلسان إن اعتاد لباسه.

ويترك قوت يوم القسمة للمفلس ولمن عليه نفقتُهُ من زوجات وأقارب وليس عليه بعد القسمة أن يكتسب أو يؤجر نفسه لبقية الدين لأن الله سبحانه وتعالى إنما أمر بإنظار المعسر ولم يأمره باكتساب قال تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) البقرة280. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرماء معاذ (ليس لكم إلا ذلك) فخرج لكل واحد خمسةُ أسباعِ دينه.

والأصح وجوب إجارة أمِّ ولده والأرض الموقوفة عليه لبقية الدين لأن المنفعة كالعين في الوفاء وقيل المنفعة لا تعد مالًا حاصلًا ولو قلنا بهذا لأوجبنا دوام الحجر إلى قضاء الدين وهو مستبعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت