فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 1091

وإذا ادعى المدين أنه معسر أو قسم ماله بين غرمائه وزعم أنه لا يملك غيره وأنكروا أي أنكر الغرماء زعمه فإن لزمه الدين في معاملة مال كشراء أو قرض فعليه البيّنة بالإعسار وبأنه لا يملك غيره وإلا فيصدَّق بيمينه في الأصح كأرش جناية أو ضمان مُتْلَفٍ لأن لزوم المال عليه من غير اختياره ومن المسائل كثيرة الوقوع أن يحلف أن يؤدي دين فلان يوم كذا من شهر كذا ثم ادعى الإعسار قبل الأجل فلا يحنث إلا أن يكون له مال ولو كان بعيدًا يمكن إحضاره أو بيعه أو استبداله. وتقبل بينة الإعسار في الحال وهي رجلان وشرط شاهده أي الإعسار خبرةٌ باطنةٌ لطول مجاورة وطول مخالطة لأن الأقوال تخفى فلا يكتفي بمجرد الظاهر وهو أمر يقع فيه الكثيرون بالحكم على حال إنسان ناسين تصنعه وكذبه وبخله وعدم اهتمامه بلباسه أو بيته أو مأكله وأولاده. وليقل الشاهد هو معسر ولا يمحضُ النفيَ كقوله: لا يملك شيئًا بل يقيده كقوله لا يملك إلا قوت يوم أو يومين وليس عنده إلا لباسَ بدنه لأن الإجمال ليس من وظيفة الشاهد بل وظيفته التفصيل ليرى فيه القاضي ويحكم على حسب ما يراه. وإذا ثبت إعساره عند القاضي لم يجز حبسه ولا ملازمته بل يمهل حتى يوسر للآية (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) بخلاف من لم يثبت إعساره فيجوز حبسه وملازمته ولا يُعامل الناسُ بصفة واحدة بل لا بد من التمييز بين أهل الصدق وأهل الخديعة وبين من قدم بينة لقوله ومن لا بينة له. ولا يحبس المريض ولا المخدرة (وهي التي لم تعتد الخروج من دارها) ولا ابن السبيل بل يًوَكَّلُ بهم من يعرف حالهم وعلى الموسر أداء ما عليه فورًا فإن امتنع وله مال ظاهر وفّى منه وإن كان الدين من غير جنسه باع عليه الحاكم وأدى عنه وإن كان في غير محل ولايته ألزمه القاضي بالبيع بحبسٍ أو تعزير لما روى أحمد وغيره عن عمرو بن الشريد عن أبيه (لَيُّ الواجدِ ظلم يحلُّ عِرْضَهُ وعقوبَتَهُ) وفي رواية أخرى (مطل الغني ظلم) ولا يكون الحبس ولا التعزير ولا المضايقة إلا بعد مطالبة لأنه لا يكون مطل إلا بعد مطالبة.

والغريب العاجز عن بينة الإعسار لا يُحْبَسُ بل يوكل القاضي به وجوبًا مَنْ يبحث عن حاله أي شاهدين أو أكثر فإذا غلب على ظنه إعساره شهد به لئلا يتخلد في الحبس والأصح يوكل به قبل حبسه وإن خاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت