وهو لغة: المنع، وشرعًا: منع من تصرف خاص بسبب خاص، وتقول العرب: احتجر الأرض عن غيره أي جعل لها معالم في حدودها لِيُحرزَها ويمنعها به عن الغير، والأصل فيه قوله تعالى: (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح) النساء6، وقوله تعالى: (فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا أو ضعيفًا ... ) وفسَّر الشافعي السفيه بالمبذر والضعيف بالصبي والكبير بالمختل والذي لا يستطع أن يملَّ بالمغلوب على عقله فأخبر الله تعالى أن هؤلاء ينوب عنهم أولياؤهم فدل على ثبوت الحجر عليهم.
والحجر المقصود بالباب الحجر عن التصرفات المالية. والحجر نوعان حَجْرٌ شُرِعَ لمصلحة غير المحجور عليه، وحجر لمصلحة نفس المحجور عليه. والأول خمسة أضرب حجر الراهن لحق المرتهن، وحجر المفلس الغرماء، وحجر المريض لحق الورثة، وحجر العبد والمكاتب لحق السيد، وحجر المرتدِّ لحقِّ المسلمين. والثاني: ثلاثة أضرب، حجرالمجنون ويثبت بمجرد الجنون ويرتفع بالإفاقة وتنسلب منه الولايات واعتبار الأقوال، فمن عامله فهو المضيّع لماله وما دام باقيًا يجوز استرداده، وحجر الصبي، والثالث حجر السفيه المبذر لماله ومقصود الباب هذه الأضرب الثلاثة: منه حجر المفلس لحق الغرماء والراهن للمرتهن والمريض للورثة بالنسبة لتبرع بما زاد عن ثلث التركة وللغرماء مطلقًا والعبد لسيده والمرتدُّ للمسلمين ولها أبواب تقدم بعضها ومقصود الباب حجر المجنون والصبي والمبذر وأعمُّها الحجرُ على المبذر فبالجنون تنسلب الولايات الثابتة شرعًا كولاية النكاح والوصية والقضاء لأنه إذا لم يلِ أمر نفسه فأمر غيره أولى واعتبار الأقوال له وعليه من دِينيَّةٍ ودنيوية كالمعاملات لعدم وجود القصد منه ويرتفع حجر المجنون بالإفاقة من الجنون من غير فك قاضٍ لأنه ثبت من غير قاضٍ وحجر الصبي يرتفع ببلوغه رشيدًا لقوله تعالى: (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا) النساء6. والابتلاء الاختبار والامتحان والرشد ضد الغي والبلوغ يحصل باستكمال خمس عشرة سنة هلالية أو خروج المني ووقت إمكانه استكمال تسع سنين. قال الإمام الشافعي: ردَّ النبي صلى الله عليه وسلم سبعةَ عشرَ صحابيًا وهم أبناء أربع عشرة سنة لأنه لم يرَهُم بلغوا وعرضوا عليه وهم أبناء خمس عشرة سنة فأجازهم منه زيد بن