وأما قوله (ص) : إلا صلحًا أحلَّ حرامًا) كالصلح على خمر أو خنزير أو زنًا، ومن الذي يحرّمُ حلالًا أن يصالح زوجته على أن لا يطلقها أو أن لا يسافر بها.
هوأي الصلح قسمان أحدهما يجري بين المتداعيين وبين المدعي والأجنبي أحدهما صلح على إقرار والآخر صلح على إنكار فإن جرى على عينِِ غير المدعاة: كأن ادعى عليه دارًا أو سيارة فأقر له بها، وصالحه على دكانٍ أو على سيارة غيرها. فهو بيع للعين المدعاة بلفظ الصلح فثبتت فيه أحكامه أي تثبت فيه أحكام البيع كالشفعة والردِّ بالعيب ومنع تصرفه في المصالح عليه قبل قبضه واشتراط التقابض للمُصَالَحِ عنه والمصالح عليه إن اتفقا في علة الربا واشتراط التساوي بين المصالح والمصالح عليه إن كانا من جنس واحد أو جرى الصلح على منفعة دار فإجارة لمحل المنفعة تثبت أحكامها أي أحكام الإجارة أو جرى الصلح على بعض العين المدعاة كنصفها فهبة لبعضها لصاحب اليد عليها فتثبت أحكامها أي أحكام الهبة من إيجاب وقبول وإذن في القبض ولا يصح بلفظ البيع لعدم وجود الثمن والأصح صحته بلفظ الصلح كصالحتك من الدار على نصفها أو ثلثها لأن الخاصية التي يفقتر إليها لفظ الصلح هي سبق الخصومة، وقد حصلت، ويسمى هذا صلح الحطيطة، وهو الصلح الجاري على بعض العين المدعاة، كمن صالح من الدار على نصفها، أو ثلثها كما ذكرنا، أو صالح من السيارتين على إحداهما.
ولو قال من غير سبق خصومة صالحني على دارك بكذا فأجابه فالأصح بطلانه لأن لفظ الصلح يستدعي سبق الخصومة، ولو عند غير قاضٍ، لأن اشتراط سبق الخصومة إنما هو ليوجد مسمَّى الصلحِ عرفًا، وذلك لا يتعلق بدعوى عند القاضي ولو صالح من دين على عين أو دين من ذهب أو فضة أو منفعة صح الصلح أو صالح من عين على دين ذهب أو فضة فهو بيع تجري أحكامه أو على عين فهو سلم تجري أحكامه أيضًا فإن تواقفا في علة الرِّبا كالصلح عن الذهب بفضه أو العكس اشترط قبض العوض في المجلس لتجنب الربا، فإن تفرقا قبل التقابض بطل الصلح وإلا أي وإن لم يتفقا في علة الربا: المُصَالَحُ عليه، والمُصَالَحُ به، كالصلح عن فضة بحنطة أو سيارة (فإن كان العوض عينًا لم يشترط