فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 1091

قبضه في المجلس في الأصح) كبيع سيارة بدنانير دينًا في الذمة. وقيل يشترط لأن أحد العوضين دين، فيشترط قبض الآخر في المجلس، كرأس مال السلم أو دينًا اشترط تعيينه في المجلس كقوله صالحتك من الألف التي لي عليك على ثلاجة صفتها كذا وكذا، فيشترط التعيين في المجلس ليخرج عن بيع الدين بالدين المنهي عنه. وإن صالح من دين على بعضه كنصفه مثلًا فهو إبراء عن باقيه فقيل هو إسقاط وقيل هو تمليك ويصح بلفظ الإبراء والحطِّ ونحوهما كأُسْقِطُ منك أو أُبْرَأْتُكَ أو وضعتُ عنك نصف الألف الذي لي عليك أو صالحتك من الألف على نصفه ومثله أحللتك وعفوت عنك وسامحتُكَ و يصح بلفظ الصلح في الأصح ولا يصح بلفظ البيع كنظيره في الصلح على العين، فقد روى الشيخان عن كعب بن مالك"أنه طلب من عبد الله بن أبي حدرد دينًا له عليه فارتفعت أصواتهما في المسجد حتى سمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهما ونادى: يا كعب، فقال لبيك يا رسول الله، فأشار بيده أن ضع الشطر، فقال: قد فعلت، فقال صلى الله عليه وسلم: قم فاقضه". ولو صالح من حالِّ على مؤجل مثله جنسًا وقدرًا وصفة أو عكس أي صالح من مؤجل على حال مثله كذلك لغا الصلح لأن الأجل لا يلحق ولا يسقط فلا يلزم الأجل في الأول، ولا إسقاطه في الثاني فإن عجّلَ المدينُ المؤجلَ صح الأداء وسقط الأجل لأنه حق لهما ولو صالح من عشرة حالّة على خمسة مؤجلة برأ من خمسة وبقيت خمسة حالّة لأنه سامح ببعض حقه، ووعد بتأجيل الباقي، والوعد لا يَلْزَمُ لأن الأجل لا يسقط ولا يلحق كما ذكرنا ولا عكس أي صالح من عشرة مؤجلة على خمسة حالة لغا الصلح لأنه ترك الخمسة في مقابلة حلول الباقي، وهو لا يحلُّ فلما لم يحصل الحلول فلا يصح الترك.

النوع الثاني: الصلح على الإنكار أو السكوت من المدعَى عليه، كأن ادعى عليه شيئًا فأنكره أو سكت فصالح عنه فيبطل للخبر السابق:"إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا"فإن المدعِي إن كان كاذبًا فقد استحل مال المدعَى عليه، وهو من تحليل الحرام، وإن كان صادقًا فقد حرّمَ على نفسه ماله الذي هو حلال له وكذا إن جرى الصلح على بعضه أي على بعض المُدّعَى كنصف الدار في الأصح كما لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت