فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 1091

كان على غير المدَّعى، وقيل يصح لاتفاقهما على أن البعض مُسْتَحِقٌ للمدعِي، ولكنهما مختلفان في جهة الاستحقاق، واختلافهما في جهة الاستحقاق لا يمنع الأخذ، أما لو تصالحا من دين مقداره ألف على خمسمائة في الذمَّة فإنه لا يصح جزمًا لأنه لا يمكن تقدير الهبة لأن الهبة لا تجب إلا بالقبض وليس في الذمَّة، بخلاف الصلح على خمسمائة معينة فإنه لا يصح في قول وقيل يصح وقوله صالحني على الدار التي تدعيها ليس إقرارًا في الأصح لاحتمال قطع الخصومة فقط، وهو لا يأتي عادة إلا بعد إنكار، أما إذا قال ابتداءً صالحني على الدار التي تدعيها فليس إقرارًا قطعًا.

القسم الثاني من الصلح يجري بين المدعي والأجنبي فإن قال الأجنبي للمدعي وكّلَني المدّعَى عليه في الصلح عن المُدّعَى به وهو مقرٌّلك به أو أخبرني أنه لك، أو وأنا أعلم أنه لك، وقد فهمت ذلك من كلامه صحَّ الصلح بينهما لأن دعوى الإنسان الوكالة في المعاملات مقبولة إذا لم يدعِي المدّعى عليه الإنكار بعد دعوى الوكالة فإن أنكر عليه كان عزلًا فلا يصح الصلح عنه ولو صالح الأجنبي لنفسه بعين ماله أو بدينٍ في ذمته والحالة هذه أي وأن المدعَى عليه مقرٌّ صحَّ الصلح للأجنبي وإن لم تجر معه خصومة لأن الصلح ترتب على دعوى وجواب وكأنه اشتراه بلفظ الشراء، ويجوز قضاء دين الغير من غير إذنه، فلو قال صالحني عن الألف التي لك على فلان على خمسمائة صحَّ وإن كان المُدّعَى عليه منكرًا وقال الأجنبي هو مبطل في إنكاره وأنا على يقين أنك صادق فصالحني لنفسي بهذا أو بخمسة آلاف في ذمتي أو بديني الذي على فلان إذا أجزنا بيع الدين لمن ليس عليه. يريد بذلك أخذ العين المدعَى بها مِنْ المدعَى عليه فهو شراءٌ مغصوب فيفرق بين قدرته على انتزاعه فيصح عندئذ وعدمها فلا يصح وإن لم يقل هو مبطل أو قال أنا لا أعلم صدقك، وصالح لنفسه أو للمدعَى عليه لغا الصلح لأنه شراء ما لم يثبت ملكه أو ما لم يعترف بتملكه. ولو كان المدعَى به دينًا وقال الأجنبي للمدعِي وكَّلني المُدّعى عليه لمصالحتك على نصف المدعَى أو على هذه الدار أو هذه السيارة فصالحه بذلك صح الصلح للموكِّل ولو صالح الأجنبي لنفسه في هذه الحالة فهو ابتياع دين في ذمة غير المصالح فالأصح عدم الصحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت