الوجوب لأنه لا يحل مال امرئٍ مسلم إلا بطيب نفسه، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع: (إن دمائَكم وأموالَكم وأعراضَكم حرامٌ عليكم) ، ثم قال: (لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس) . رواه الحاكم وصححه. فلو رضي المالك بناءً على الجديد في المذهب وهو المعتمد بلا عوض فهو إعارة له الرجوع قبل البناء عليه فالعارية لا تلزم إلا بالتسليم وكذا بعده في الأصح حيث أن لصاحب العارية أن يعود فيها متى شاء وفائدة الرجوع تخييره أي المستعير بين أن يبقيه أي يبقي الجذوع في المكان الذي بنى عليه بأجرة أو يقلع ويغرم أرش نقصه الذي أحدثه لبناء المستعير ولذا قالوا بين قيمة الجذوع قائمة وقيمتها مقلوعة والمقصود بذلك هو البناء وقيل ليس له أن يقلع بل له أن يطلب الأجرة فقط، فإن أداها فلا قلع لأن القلع يتعدى إلى خالص ملك المستعير لأن الجذوع إذا رفعت أطرافها لم تتماسك على الجدار الثاني، وقيل ليس له الرجوع حتى ينهدم البناء لأن مضمون الإعارة هنا التأبيد كالإعارة لدفن الميت فإنه لا ينبش ولا أجرة حتى يعلم فناء الجثة ولكن لو رفع صاحبُ الجذوعِ الجذوعَ أو سقطت بنفسها فلا حق له بإعادتها والأول هو المعتمد أنها عارية فلصاحبها استردادها متى شاء وإلا امتنع الناس عن العارية.
وقيل فائدته طلب الأجرة فقط لأن القلع يضر المستعير كما ذكرنا ولو رضي بوضع الجذوع والبناء عليها بعوض فإن أجر رأس الجدار للبناء فهو إجارة كسائر الأعيان التي تستأجرُ للمنافع لكن لا يشترط فيه بيان المدة في الأصح لأنه عقد يَرِدُ على المنفعة وتدعو الحاجة إلى دوامه فلم يشترط التأقيت كالنكاح يشترط فيه التأبيد وإن قال بعته للبناء عليه أو قال بعت حق البناء أو الوضع عليه أو قال صالحتك على أن تضع الجذوع على الجدار ولم يقدر مدّة فالأصح أن هذا العقد فيه شوب بيع نظرًا للفظه المقتضي كونه مؤبدًا و شوب إجارة لأن المستحق به منفعة فقط إذ لا يملك المشتري فيه عينًا، فلو كانت إجارة محضة لاشترطنا الأجل أو بيعًا محضًا لكان رأس الجدار لصاحب الجذوع فإن بنى فليس لمالك الجدار نقضه بحال لأن العقد مستحق الدوام فلا يقلع لا مجانًا ولا بأرش ولو انهدم الجدار بعد أن بنى المشتري