فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 1091

لأنهما عقدان فلا يقبلان التعليق كالبيع والأصح أنه لا يجوز توقيت الكفالة بالبدن كأن قال: إنّي كفيل بإحضار فلان لأسبوع وبعده أنا بريء وقيل يجوز لأنه قد يكون له غرض في تسليمه خلال أسبوع واحد ولو نجَّزَها أي قال: أنا كفيل بإحضار فلان وشَرَط تأخير الإحضار شهرًا كأن قال: أحضره بعد شهر جاز لأنه التزام لعمل في الذمة فكان كعمل الإجارة يجوز حالًا أو مؤجلًا والأصح أنه يصح ضمان الحالِّ مؤجلًا أجلًا معلومًا فيثبت الأجل في حقِّ الضامن لأن الضامن متبرع فكان تبرعه على حسب التزامه والأصح أنه يصح ضمان المؤجل حالًا لتبرعه بالتزام التعجيل وهو على خلاف الرهن لأن الرهن وثيقة بعين وهي لا تقبل تأجيلًا ولا حلولًا والضمان ضمُّ ذمة إلى ذمة والذمة قابلة لالتزام الحال مؤجلًا والمؤجل حالًا والأصح أنه لا يلزمه التعجيل أي لا يلزم الوفاء به كما لو التزمه الأصيل

وللمستحِقِ أي صاحب الدين مطالبة الضامن والأصيل اجتماعًا وانفرادًا وأن يطالب كلًا ببعض الدين لبقاء أصل الدين على المكفول للخبر السابق (الزعيم غارم) والأصح أنه لا يصح الضمان بشرط براءة الأصيل لمنافاة الشرط المقتضي الضمان وقيل يصح لخبر جابر في قصة أبي قتادة قال: (فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول:(هما عليك في مالك والميت منها بريء) فقال: نعم، فصلّى عليه النبي صلى الله عليه وسلم) قال الحاكم صحيح الإسناد، قيل هذا في الميت وقيل هذا في المستقبل وقيل يصح الضمان فقط ولا يبرأ ولو أبرأ المستحِقُ الأصيلَ من الدين بريء الضامن منه لسقوطه ولا عكس أي لو أبرا المستحق الكفيل من الضمان لم يبرئ الأصيل من الدين لأنه قبول دين من غير وثيقة كفك الرهن ولو مات أحدهما والدين مؤجل حلَّ عليه لخراب ذمته دون الآخر فلا يحل عليه لأنه ينتفع بالأجل فإن كان الميت هو الأصيل فللضامن أن يطالب المستحق بأخذ الدين من تركته أو إبرائهِ لأن التركة قد تهلك فلا يجدُ وفاءً لدينه وإن كان الميتُ الضامن وأخذ المستحِق الدين من تركته لم يكن لورثته الرجوع في الدين على المضمون عنه قبل حلول أجل الدين لأنه وقت الوفاء به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت