فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 1091

وإذا طالبَ المستحِقُ الضامنَ فله أي الضامن مطالبة الأصيل بتخليصه بالأداء للدين المضمون له ليبرأ الضامن هذا إن ضمن بإذنه لأنه هو المسبب له في ما هو فيه والأصح أنه لا يطالبه بالدين الحالِّ قبل أن يُطالَبَ هو بالدين كما لا يغرِّمه الدين قبل أن يغرم هو.

وللضامن الرجوع على الأصيل إن وُجِدَ إذنُه في الضمان والأداء لأنه إنما صرف ماله لغيره بإذنه وإن انتفى فيهما أي الضمان والأداء فلا رجوع له لأنه متبرع فإن إذن له في الضمان فقط أي دون الأداء رجع في الأصح لأن الضمان هو الأصل فالإذن فيه إذن فيما يترتب عليه ولا عكس في الأصح أي إذا ضمن بلا إذن وأدى بالإذن لأن وجوب الأداء كان بسبب الضمان ولو أدى مكسرًا عن صحاح أو صالح على مائة بثوب قيمته خمسون فالأصح أنه لا يرجع إلا بما غَرِمَ لأنه المدفوع فلا يأخذ إلا ما دفع وقيل يجوز لأنه أبرأ ذمة المدين والمسامحة جاءت له فهو أحقُّ بها ومن أدى دين غيره بلا ضمان ولا إذن فلا رجوع له على المدين لأنه متبرع وإن أذن له بالأداء بشرط الرجوع رجع عليه وفاءً بالشرط وكذا إن أذن له إذنًا مطلقًا على شرط الرجوع رجع في الأصح فلو قال له: ادفع عني ديني أو أدِ عني أقساط سيارتي وهي كذا وكذا فله الرجوع للعرف بذلك ولأن الأداء كان بإذن المدين أما لو قال: اشترِ لي رغيفًا أو زجاجة عصير فلا رجوع لأنه مما يتسامح فيه الناس عادة والأصح أن مصالحته أي المأذون له بالأداء على غير جنس الدين لا تمنع الرجوع لأن الإذن إنما مقصوده البراءة وقد حصلت ويرجع بالأقل من قيمة الدين أو المؤدَّى فلو صالح عن ثوب قيمته عشرة بخمسة أو عن عشرة بثوب قيمته خمسة رجع بخمسة في الحالتين.

ثم إنما يرجع الضامن والمؤدي بالإذن من غير ضمان إذا أشهد بالأداء رجلين أو رجلًا وامرأتين لأنه الذي تثبت به الحقوق المالية وكذا رجل ليحلف معه في الأصح إذ الشاهد مع اليمين بينةٌ بالحقِّ فإن لم يُشهد أي الضامن بالأداء فلا رجوع إن أنكر ربُّ الدين الأداء إن أدى في غيبة الأصيل وكذبه الأصيل لأن الأصل عدم الأداء وهو مقصِّرٌ بعدم الإشهاد وكذا إن صدقه في الأصح وكذبه ربُّ الدين لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت