الجنس لاختلاف الأغراض بذلك أو وكله في شراء دار وجب بيان المحلة أي المنطقة والسكة أي الشارع والزقاق لا قدر الثمن في الدار وغيرها في الأصح لأن غرضه قد يتعلق بنوع معين ولا يهمه الضيق والسعة ولا الخِسَّةِ والنفاسة ولكن لا بد من مراعاة حال الموكِّل وما يليق به. ويشترط من الموكِّل لفظ صريح أو كناية مع نية أو كتابة أو إشارة مفهمة من أخرس يقتضي رضاه كوكلتك في كذا أو فوضت إليك أو أنبتك أو أقمتك مقامي أو أنت وكيلي فيه كسائر العقود ولو قال بع أو أعتق حصل الإذن أي حصل التوكيل فقوله قائم مقام الإيجاب فحصل به الإذن ولا يشترط القبول لفظًا لأن التوكيل إباحة ورفع حجر فأشبه إباحة الطعام وقيل يشترط القبول لفظًا كغيره من العقود وقيل يشترط في صيغ العقود كوكلتك دون صيغ الأمر كبع أو اعتق باعتبار التوكيل عقدٌ فلا بد من شروطه وباعتبار الأمر إباحة فلا يحتاج إلى قبول.
ولا يصح تعليقها بشرط في الأصح نحو إذا جاء العيد أو مات زيد فقد وكلتك فإن نجَّزَها أي الوكالة وشرط للتصرف شرطًا جاز كقوله وكلتك ببيع سيارتي ولكن لا تبعها حتى يأتي رمضان صح التوكيل جزمًا. وكقول وليٍّ: زَوِجْ ابنتي إذا انقضت عدتُها ولو قال وكلتك في أمر كذا ومتى عزلتك فأنت وكيلي فيه صحت الوكالة في الحال في الأصح لأنه نجزها وقيل لا تصح لأنه جعل العقد الجائز عقدا مؤبدًا.
وفي عودته وكيلًا بعد العزل الوجهان في تعليقها الجواز والمنع والأصح عدم عودته وكيلًا لفساد التعليق أما لو قال له كلما عزلتك فأنت وكيلي عاد مطلقًا لاقتضائها التكرار فطريقة عزله أن يوكل من يعزله أو أن يقول له وكلما وكلتك فأنت معزول فإذا قال له كلما عزلتك فأنت وكيلي وكلما وكلتك فأنت معزول فهو من قبيل تقاوم التعليقين واعتضد العزل بالأصل وهو حجر التصرف في حق الغير فقدِّمَ.
ويجريان في تعليق العزل والخلاف مبني على قبول الوكالةِ والعزلِ التعليقَ أم لا فإذا قلنا: العزل يقبل التعليق إذا صححنا قبول الوكالة التعليقَ لأن العزل أولى من الوكالة حيث لا يحتاج إلى قبول بخلاف الوكالة كما ذكرنا.