فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 1091

الثلث لأن الإنسان في حالة الموت وصل إلى حال يَصْدُقُ فيها الكاذب ويتوب فيها الفاجر وكذا يُقْبَلُ إقراره لوارث على المذهب كإقراره لأجنبي وقيل لا لأنه قد يقصد حرمان بعض الورثة وعلى الثاني لو أقَر لزوجته ثم أبانها ومات لم يقبل إقراره لأنها حال الإقرار كانت وارثة أما لو أقر لأجنبية ثم تزوجها ومات قُبِل إقراره لأنها لم تكن وارثه حال الإقرار. ولو أقرَّ في صحته بدين لشخص وفي مرضه بدين لآخر لم يقدم الأول بل يتساويان لأن إقراره بالمرض كإقراره في الصحة. ولا يصح إقرار مُكرَه بغير حق لأن الإقرار حال الإكراه لا اعتبار له. قال تعالى: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) النحل106، فقد جعل الله سبحانه الإكراه مُسْقِطًَا لحكم الكفر فغيره من الأفعال بالأولى. قال القفال الشاشي: ويسنُّ أن لا يَشْهدُ حيث دلت قرينةٌ على الإكراه فإن شُهِدَ كتب صورةَ الحال التي شهد بها لينتفع المُكْرَه بذلك وأخذ السبكي من كلام الجرجاني حرمة الشهادة على مقيد أو محبوس وبه جزم العلائي فقال إن ظهرت قرائن الإكراه ثم أقرَّ لم تجز الشهادة عليه والأوجه أنه عند ظهور تلك القرائن تقبل دعواه بالإكراه سواءً أكان الإقرار للظالم المُكْرِه أو لغيره الحامل للظالم على الإكراه وقال الأذرعي: الولاة في هذا الزمان يأتيهم من يُتَهَمُ بالسرقة أو القتل أو نحوهما فيضربونه ليقرَّ بالحق ويراد بذلك الإقرار بما ادعاه خصمه والصواب أن هذا إكراه سواءً أقرَّ حال ضربه أم بعد, إن عَلِمَ أنه إن لم يقر بذلك يُضْرَبُ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) .

ومن أقرَّ بحق ثم ادعى أنه كان مكرهًا لم يقبل قوله إلا ببينة سواءً أقرَّ عند سلطان أو عند غيره لأن الأصل عدم الإكراه إلا أن يكون هناك دلالة على الإكراه كالقيد والحبس والضرب فيقبل قوله مع يمينه.

ويشترط في المُقَر له أهلية استحقاق المُقَر به فلو قال لهذه الدابة أو لكلب فلان عليَّ كذا فلغو لاستحالة مِلْكِ الدابة والكلب واستحقاقهما فإن قال عليَّ لهذه الدابة أي بسببها لمالكها كذا وجب لإمكانه ويُحْمَلُ قولُه عليَّ أنه جنى عليها أو اكتراها ولو قال: لحمل هند عليَّ أو عندي كذا بإرث عن أبيه أو عمه مثلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت